الشيخ محمد الصادقي الطهراني

198

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فربك يبتليك بكلمات ويجعلك للناس إماما على العالمين أجمع - / كما جعله . ! . « فأتمهن » إبراهيم و « أتمهن » ربه ، وأين إتمام من إتمام ، وكذلك اللّه يتم لك وتتمه أنت ، واين كلمات من كلمات . « قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » وقد جعلت أنت إماما على النبيين « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ . . . » . « قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » وكما قال موسى « وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي » ولكن اللّه جعل لك من ذريتك أئمة يحملون أمانة إمامتك ككل وكما يبدو من آية التطهير ، الجاعلة طهارتك القمة لأهل بيت رسالتك القدسية وهم الأئمة الاثني عشر عليهم السلام . وقد تعني « بكلمات » قسما منها يناسب الإمامة الإبراهيمية ، ولمحمد صلى الله عليه وآله كل الكلمات لأن إمامته هي كل الإمامات : « ف‌َآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ » ( 7 : 158 ) ايمانا علميا وعقيديا وعمليّا في كل الحقول المعرفية والعملية ، دون إبقاء لكلمة يبتلى بها إلّا وأتمها كأتمّها حتى نال الإمامة الكبرى . ولئن نال الخليل مرتبة الإمامة بعد العبودية والرسالة والنبوة والخلة كما تناسب إمامته ، فقد نال الحبيب الإمامة الكبرى بعد أن أصبح اوّل العابدين : « قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » ثم أصبح آخر النبيين ورسولا إليهم أجمعين : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ . . . » ثم حبيبا لرب العالمين لحد يحلف بعمره ربّه « لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 15 : 72 ) كما ويحلف بنفسه « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ . . . » ( 4 : 65 ) . وترى الخليل - / بعد - / يتطلب من ربه إمامته للبعض من ذريته دون شرط إلّا انهم من