الشيخ محمد الصادقي الطهراني
196
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » تنفي عن مثل آدم عهد الإمامة المعني ب « عهدي » فليس يكفي في ذلك العهد حاضر العدالة ، بل وماضيها كما في حاضرها ، حتى تحل في ظرف ظريف طريف حفيف في مثلث الزمان لكل أبعاد العدالة . مطلق الإمامة الشامل لإمامة الجماعة وإمامة القضاء وإمامة التقليد ، لا يقتضي هذه المرتبة القمة من الاصطفاء ، ولا تعني الإمامة في الآية مطلقها الشامل لها ، بل هي الإمامة المطلقة لمكان « للناس » دون اختصاص بحقل أو ناس خاص ، كما وأنها فيها بعد الرسالة والنبوة . فمن يحمل قيادة الأمة الاسلامية ككلّ بعد إمام الأئمة محمد صلى الله عليه وآله ليس إلّا من أصفى الأصفياء كما محمد صلى الله عليه وآله في قمتهم علي الإطلاق ، فكيف يصح أن تشمل هذه الإمامة من عبد صنما ، كما و « إِنِّي جاعِلُكَ » تختص جعل ذلك العهد باللّه ، والخلفاء الثلاث بعد الرسول لم يكونوا منتصبين من قبل اللّه ، ولا هم أصفياء الأمة ككل ، بإجماع الأمة الإسلامية ككل ! . ثم النسبة بين هذه الإمامة والنبوة عموم من وجه ، فقد يكون نبيا وليس هكذا إماما ، كآدم ومن فوقه من غير اولي العزم ، أم يكون إماما وليس نبيا ولا رسولا ، كالأئمة الاثني عشر المحمديين ، أم هو إمام ونبي كالخمسة أولي العزم ، أم هو إمام الأنبياء والأئمة ككل وهو محمد صلى الله عليه وآله . ولان أئمة أهل البيت عليهم السلام يحملون الإمامة فهم أفضل من سائر اولي العزم عليهم السلام وقد تدل