الشيخ محمد الصادقي الطهراني

195

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إلّا لفاطمة عليه السلام حيث اكتفي بعصمتها . فإنما « أبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة فصارت في الصفوة » « 1 » وهم المصطفون حين جعل الإمامة حتى الموت ، مهما زادت الصفوة العليا صفوة في ماضيها ، كما في حالها واستقبالها بأدلة أخرى . أجل قد يمنع الظلم الماضي من عهد الإمامة إذا كان من كبائر الإثم والفواحش ومن أكبرها وأفحشها الإشراك باللّه مهما كان مغفورا بالإيمان ، ولكنه ليس مغفورا لمنصب الإمامة ، فان الاصطفاء ، وقاعدة إمكان الأشراف ، يمنعان انتصاب من كان مشركا لمنصب الإمامة ، مهما أصبح من أعدل العدول ، كما والغضاضة الشركية السابقة تمنع المأمومين على الائتمام بذلك الإمام ، مهما صحت الصلاة خلفه ، وصح قضاءه وشهادته أمّا ذا سوى القيادة الروحية العليا وهي إمامة الأمة « 2 » .

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 150 عن الكافي بسند متصل عن عبد العزيز بن مسلم في حديث فضل الإمامة قال : كنا مع الرضا عليه السلام بمرو - / إلى أن قال عليه السلام : - / ان الإمامة اجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وامنع جانبا وابعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم ويقيموا اماما باختيارهم ، ان الإمامة للّه عز وجل خص بها إبراهيم الخليل بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال عز وجل إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فقال الخليل مسرورا بها « وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » قال اللّه تبارك وتعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فأبطلت هذه الآية . . ( 2 ) . روى الشيخ في أماليه بسند متصل عن عبد اللّه بن مسعود والشافعي ابن المغازلي في المناقب على ما في تفسير اللوامع 1 : 629 - / باسناده يرفعه اليه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وكيف صرت دعوة إبراهيم أبيك ؟ قال : أوحى اللّه عز وجل إلى إبراهيم إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فاستخف إبراهيم الفرح فقال يا رب ومن ذريتي مثلي ، فأوحى اللّه عز وجل اليه ان يا إبراهيم إني لا أعطيك عهدا لا أفي لك به ، قال : يا رب ما العهد الذي لا تفي به ؟ قال : لا أعطيك عهدا الظالم من ذريتك ، قال يا رب ومن الظالم من ولدي لا ينال عهدك ؟ قال : من سجد لصنم من دوني لا اجعله إماما ابدا ولا يصلح ان يكون اماما ، قال إبراهيم : وأجنبي وبني ان نعبد الأصنام رب انهن أضللن كثيرا من الناس ، ومن ثم قال النبي صلى الله عليه وآله فانتهت الدعوة إلي والى أخي علي عليه السلام لم يسجد أحد منا لصنم قط فاتخذني اللّه نبيا وعليا وصيا ( تفسير البرهان 1 : 151 ) . وممن أخرجه عن ابن مسعود المير محمد صالح الترمذي الكشفي في مناقب مرتضوي ص 41 ، روى عن الحميدي عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله ما ترجمه أنه قال : ان دعوة إبراهيم الإمامة لذريته لا تصل إلّا لمن لم يسجد لصنم قط ومن ثم جعلني اللّه نبيا وعليا وصيا لي