الشيخ محمد الصادقي الطهراني
188
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولأن الإمامة الرسالية هي القمة المرموقة من درجات الكمال ، فالابتلاء الهادف إليها ، المحضّر لها ، هي أصعب البليات وأنسبها لهذه الدرجة العليا . وهنا « ربه » دون « رب العالمين » أمّا شابه ، مما تلمح صارحة صارخة أن هذه البلية بكلمات هي بلية ربانية كما تناسب الساحة الإبراهيمية وسماحتها وكما يسطع له ويليق به دونما إطاقة تزيل الطاقة . وهي مناسبة لتلك الإمامة الخاصة التي هي فوق الرسالة والنبوة حيث جعلت له بعدهما . أترى - / إذا - / ما هي الكلمات ؟ أهي - / فقط - / كلمات لفظية حمّلت عليه ليقولها ؟ وليست فيها تكلّفات وبليات ! فكثير هؤلاء الذين يكثرون من كلمات طائلة - / أية كلمات - / وليس لهم فيها ابتلاء ، ولا هم آهلون لمعانيها ومغازيها ، ولا أنهم مطبقوها ! ثم التلفظ بهذه الكلمات ليس إتماما لها : « فأتمهن » بل هو « قالهن » أمّا شابه . أم هي - / فقط - / أعمال شاقة لا يسطع لها إلّا أقوياء بالإيمان ؟ وصحيح التعبير عنها وفصيحه هو « الأعمال » أو « الصالحات » أما شابه دون « كلمات » ! . علّها هي كلمات اللّه التشريعية : الآمرة والناهية ، الخاصة بموقف الابتلاء الإبراهيمي ، التي يخلّف إتمامها الإمامة بإذن اللّه ؟ ولكن « فأتمهن » بضمير جمع العاقل قد لا تناسبها ! . أم هي - / فقط - / تطبيق هذه الكلمات بما فيها تحمل الإمامة وذبح إسماعيل فتحقق ضمير العاقل ؟ إضافة إلى مواد عاقلة في سائر ابتلاءه فإنها من منتوجات كمال العقل واللب . قد تعني « كلمات » هنا كلا الأمرين الأمرين ، فاستماع تلك الكلمات التشريعية ولا سيما شرعة الإمامة ، الحصيلة عن سائر الكلمات ، إنه ابتلاء ، وتقبلّها دون تعنّت وسؤال ابتلاء ،