الشيخ محمد الصادقي الطهراني

189

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وتطبيقها ابتلاء ، كما وقصة أمره بذبح إسماعيل « إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ » تشمل مثلث الابتلاء ، الذي لا يخلد بخلد اي مبتلى . فإبراهيم : كلمة اللّه ، توجهت إليه كلمة اللّه - / وهي أمر اللّه - / أن يذبح إسماعيل كلمة اللّه ، وذبحه هو كلمة اللّه ، الدالة على قمة التسليم للّه ، كما وتحمل الإمامة من عليا هذه الكلمات ، وهنا « فأتمهن » لائقة بهذه الكلمات ، فقد أتم استماع الأمر ، والايمان به ، والتسليم له ، ثم وتطبيقه . ذلك ! كما ومن الكلمات كلمات اللّه العليا الأربعة عشر المحمديون « أتمهن » إلى القائم اثنا عشر إماما تسعة من ولد الحسين « 1 » . والإتمام في ميزان اللّه - / إن صح التعبير - / هو إله الإتمام ، الذي ليس فوقه إتمام . إذا فكل الابتلاءات الإبراهيمية طول حياته النيرة تشمله « كلمات » وهي الدالات على العناية القمة التربوية الربانية فيما أمره ربه ونهاه ، والدالات على قمة التسليم قلبيا إذ سلم له ، والدالات على تمام التسليم وكما له إذ طبقها ، و « أتمهن » هنا كما تعني أن اللّه أتم هذه الكلمات في إبراهيم تأييدا وتسديدا ، كذلك تعني أن إبراهيم أتمهن حسب الطاقة البشرية مزودة بعصمة ربانية ، ويقابله تركهن ، أو انتقصهن ، لا ! بل « أتمهن » كما أراده اللّه منه ، وأتمهن اللّه تتميما لناقص الإرادة البشرية بعصمة إلهية . قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 120 في الخصال عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال : سألته عن الآية ما هذه الكلمات ؟ قال : التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه وهو أنه قال : يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين الا تبت على فتاب اللّه عليه أنه هو التواب الرحيم ، فقلت له يا ابن رسول اللّه فما يعني عز وجل بقوله فأتمهن ؟ قال : أتمهن إلى القائم . .