الشيخ محمد الصادقي الطهراني

17

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فلم يكن الباقون بعد طوفان نوح إلّا من انتسل من أهله وذريته المؤمنين وسائر من آمن معه « 1 » . وعلّ من آمن معه كانوا هم أو أكثرهم من ذريته ، ف - / « أهلك » في يونس مقابل « من آمن » تعني الأقربين ، والآخرون هم سائر ذريته ! « 2 » . أم إن المحمولين معه كانوا من ذريته وغيرهم ، ولكنما الباقين لم يكونوا إلّا ذريته مهما شملتهم النجاة عن الغرق ؟ فلما ذا اختصاص البقاء ببعض المحمولين ولم يختصوا بالإيمان ، وعلّ منهم من كان أفضل من ذريته ؟ علّهم ماتوا في السفينة فلم تنسل لهم ذرية وكما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله في روايات عدة ، وهي توافق ظاهر آية الذرية . ترى وماذا ترك عليه في الآخرين ؟ ومن هم أولاء ؟ علّ الآخرين هم سائر حملة الدعوة الرسالية بعد نوح من إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله ومن بينهم ، وقد ترك اللّه وخلّد دعوته العالمية بين سائر الخمسة الذين دارت عليهم الرحى ، فربط بينهم برباط الدعوة الوحيدة الموحدة ، أو يعني « تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآْخِرِينَ » ترك الدعوة ضده لمكان « على » وكما ترك عليه سلاما في الآخرين .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 405 ح 36 علي بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في الآية يقول : الحق والنبوة والكتاب والايمان في عقبه وليس كل من في الأرض من بني آدم من ولد نوح قال اللّه عز وجل في كتابه « احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ » وقال اللّه عز وجل أيضا « ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ » ( 2 ) . الدر المنثور - / اخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وآله في الآية قال : سام وحام ويافث - / أقول وقد اخرج ما في معناه جماعة آخرون عن سمرة وأبي هريرة