الشيخ محمد الصادقي الطهراني
18
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الُمحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآْخَرِينَ ( 82 ) . فسلام عليه دائب في العالمين إلى يوم الدين دونما انقطاع لذكراه المجيدة الوطيدة الصامدة فإنه أوّل من انتهض في دعوة باهضة فائزة ، بمقاساة أشد البلايا والفتن طول الدعوة ، فله نصيب من كل خير وسلام إلى يوم القيامة ! وإنه سلام من اللّه ومن أهل اللّه « فِي الْعالَمِينَ » من الملائكة والجنة والناس أجمعين أم أيا من المكلفين ، « إِنَّا كَذلِكَ » الواسع الفاسح « نَجْزِي الُمحْسِنِينَ » ف - / « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » . وانه سلام جزاء الإحسان ل - / « إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ » إيمان السلام والتسليم فله السلام كما سلّم ، ومن ثم لمن معه وتابعه « ثم » بعد ما نجيناه وأهله من الكرب العظيم « أَغْرَقْنَا الآْخَرِينَ » وهم غير أهله ، : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ( 83 ) . فإبراهيم ممن شايع نوحا في دعوة التوحيد ، وفاقه فيها ، فقد يشايع الأعلى الأدنى كما الأدنى يشايع الأعلى ، أو هما يتساويان ، فلا تعني المشايعة لأحد تفاضلا في المشايع عليه ، إلا نفس التوافق في سلك واحد ، ومن الأدنى شيعة موسى « فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ » ( 28 : 15 ) وشيعة علي عليه السلام ، وان شيعة الحق قد تكون متأخرة في الزمان لا في المكانة كإبراهيم بالنسبة لنوح ، وقد تتقدم في الزمان وتتأخر في المكانة كالنبيين أجمع بالنسبة لخاتم النبيين ، وبهذا الاعتبار يعد إبراهيم في عداد شيعة علي عليه السلام وهذا تأويل « 1 »
--> ( 1 ) . تفسير البرهان 4 : 20 ح 2 شرف الدين النجفي قال روى عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال قوله عز وجل « وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ » اي إبراهيم من شيعة علي عليه السلام قال ويؤيد هذا التأويل ما رواه الشيخ محمد بن الحسن عن محمد بن وهبان عن أبي جعفر محمد بن علي بن رحيم عن العباس بن محمد قال حدثني أبي عن الحسن بن أبي حمزة عن أبي بصير يحيى بن أبي القاسم قال سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن تفسير هذه الآية « وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ » فقال ان اللّه سبحانه لما خلق إبراهيم عليه السلام كشف له عن بصره فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش فقال : إلهي ما هذا النور ؟ فقيل هذا نور محمد صلى الله عليه وآله صفوتي من خلقي ورأى نورا إلى جنبه فقال الهي وما هذا النور ؟ فقيل له : هذا نور علي بن أبي طالب ناصر ديني ورأى إلى جنبهما ثلاثة أنوار فقال الهي وما هذه الأنوار فقيل هذه نور فاطمة فطمت محبيها من النار ونور ولديها الحسن والحسين فقال الهي وأرى تسعة أنوار قد صفوا بهم قيل يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولد علي وفاطمة فقال إبراهيم الهي بحق هؤلاء الخمسة الا ما عرفتني من التسعة فقيل يا إبراهيم أولهم علي بن الحسين وابنه محمد وابنه جعفر وابنه موسى وابنه علي وابنه محمد وابنه علي وابنه الحسن والحجة القائم ابنه فقال إبراهيم الهي وسيدي أرى أنوارا قد أحدقوا بهم لا يحصي عددهم الا أنت ؟ قيل يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال إبراهيم وبما تعرف شيعته فقال : بصلاة احدى وخمسين والجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم والقنوت قبل الركوع والتختم في اليمين فعند ذلك قال إبراهيم اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين قال فأخبر اللّه في كتابه فقال : « وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ » . وفيه عن تفسير الامام أبو محمد العسكري عليه السلام قال رجل لعلي بن الحسين يا ابن رسول اللّه انا من شيعتكم الخاص فقال له يا عبد اللّه فإذا أنت كإبراهيم الخليل عليه السلام إذ قال اللّه تعالى « وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ . إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » فإن كان قلبك كقلبه فأنت من شيعتنا وان لم يكن قلبك كقلبه وهو طاهر من الغش والغل والا فإنك ان عرفت ان بقولك كاذب فيه انك مبتلى بفالج لا يفارقك إلى الموت أو جذام ليكون كفارة لكذبك هذا ، أقول وفيه روايات أخرى مفصلة في شروط الشيعة فراجع