الشيخ محمد الصادقي الطهراني
168
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عمق المستقبل ، فقد يأمن داخله عما مضى من ذنوبه وما يأتي إلّا ان يحدث حدثا يبطل دخوله في البيت . وترى « من دخله » يخص الناس دون الحيوان ؟ وأمن الإنسان - / بطبيعة الحال وبأحرى - / أمن للحيوان ، ف « من » هنا يشمل كل ذي روح إنسانا وحيوانا « 1 » ثم وسائر آيات أمن الحرم لا تخص الإنسان : « حَرَماً آمِناً . . . » . أو يصح ان يكون حرم اللّه آمنا للإنسان وليس آمنا للحيوان وهي أحوج إلى الأمن ! ؟ ثم الأمن مطلق يعم النفس والعرض والمال ، فلا يطالب المديون في الحرم ولا يروّع « 2 » . 6 وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . . . اللّام في « للّه » ليست للانتفاع إذ لا ينتفع اللّه من حج العباد وسواه من فعالهم ، وإنما لاختصاص العهدة على الناس للّه ، ف « على الناس » ليست لتثبت - / فقط - / فرض الحج على الناس ، بل هو مع العهدة الثابتة عليهم ، فلا تسقط بتركه ولا بالموت إذا استطاع إليه سبيلًا لوقت مّا وتركه دون عذر . و « الناس » هنا كل الناس من مختلف الملل والنحل دونما تمييز ، وكما أمر إبراهيم الخليل بأذانه العام : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 370 عن العلل بسند متصل عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه سئل عن طير أهلي أقبل فدخلالحرم ؟ قال : لا يمس لأن اللّه عز وجل يقول : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » . وفيه عن الفقيه وسأل محمد بن مسلم أحدهما عليهما السلام عن الظبي يدخل الحرام ؟ فقال : لا يؤخذ ولا يمس لأن اللّه يقول : ومن دخله كان آمنا ( 2 ) . المصدر في الكافي بسند متصل عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن رجل لي عليه مال فغاب عني زمانا فرأيته يطوف حول الكعبة أفأتقاضاه مالي ؟ قال : لا - / لا تسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم