الشيخ محمد الصادقي الطهراني
169
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
. . » ( 22 : 27 ) وآية ثالثة مدنية « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ . . . » ولكنها لا تخاطب إلّا من يحج ، أم هو شاغل بأداء مناسكه ، حيث الإتمام لا يصح إلّا فيما اشتغلت به . ولقد أذّن النبي كما أمر في أخريات العهد المدني قبيل الفتح ، مرة للمسلمين حيث أمر المؤذنين ان يؤذنوا . . « 1 » وأخرى للملل الستة . فلما نزلت آية الحج هذه جمع الرسول صلى الله عليه وآله أهل الأديان الستة المسلمين والنصارى واليهود والصابئين والمجوس والمشركين فخطبهم وقال : « ان الله تعالى كتب عليكم الحج فحجوا فآمن به المسلمون وكفرت به الملل الخمس وقالوا لا نؤمن به ولا نصلي إليه ولا نحجه فأنزل الله تعالى قوله : وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » . إبراهيم باني الكعبة المباركة ثلاثة عشر آية تحوم حوم الحج في البعض من هامة مناسكه ، والتوجيهات العقائدية والسياسية اما هيه مما يقصد من هذه العبادة الجماهيرية السياسية القيادية ، ولكي يتبنىّ دولة الإسلام قوية صامدة عالمية ، رباطا تاماً بين الكتلة المؤمنة في ارجاء المعمورة « لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ » . فلذلك ترى « الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » يختص بالذكر بعد « سَبِيلِ اللَّهِ » كأصدق مصداق
--> ( 1 ) . فروع الكافي 1 : 233 صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ثم أنزل اللّه سبحانه : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ . . . » فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول اللّه صلى الله عليه وآله يحج في عامه هذا فعلم من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب . أقول : وآية الأذان والاستطاعة مدنيتان ، فلم يكن تأخير للحج عن فرضه ، وحتى لو كان فلجهات أمنية أماهيه ، والرسول أعرف بتكليفه من كل عارف !