الشيخ محمد الصادقي الطهراني

167

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وأمن الداخل في الكعبة أو المسجد الحرام أءمن من الداخل في مكة أو الحرم ، ولم يأت « آمنا » لداخل إلّا هنا ، ثم « بلدا - / أو - / حرما آمنا » . وقد يقال إن ضمير الغائب في « دخله » راجع - / فقط - / إلى البيت ، فلا أمن إذا إلّا للداخل في نفس البيت ، دون المسجد الحرام فضلا عن الحرم كله ؟ . لكن المرجع الأقرب الصالح لرجوعه إليه هو « مَقامُ إِبْراهِيمَ » ويسع الحرم كله ، إضافة إلى آيات أمن مكة ، والحرم كله وتظافر الروايات ان المأمن هو الحرم كله « 1 » . والقول إن « فيه » راجع إلى البيت ، فمقام إبراهيم لا بد وأن يكون - / فقط - / في نفس البيت ف « من دخله » يعني مقام إبراهيم وهو نفسه في البيت فلا يعني الحرم كله ؟ . قد يجاب عنه إضافة إلى ما قد مناه أن « فيه » تعني في البيت بما يتعلق به وهو الحرم كله ، كما « ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ » لا يعني انه نفسه محل الذبح . ثم وليس من المتعوّد دخول نفس البيت إلّا للخصوص من الزائرين ، دون العامة فضلا عن المجرمين . وكذلك « مَقامُ إِبْراهِيمَ » ليس داخل البيت نفسه ، حتى القدر المتيقن منه وهو الحجر المقام فضلا عن سواه من مقامه الواسع . ثم « كانَ آمِناً » دون « أمن » وهي أخصر ، قد تلمح لعمق الأمن وثباته إلى يوم الدين ، ف « كان » تضرب إلى عمق الماضي ، و « آمنا » الشامل لمثلث الزمان يستجرّ الأمن إلى

--> ( 1 ) . كما في حسنة عبد اللّه بن سنان قال سألته عن الآية البيت عنى أو الحرم كله ؟ قال : من دخل الحرم مستجيرا من الناس فهو آمن من سخط اللّه ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم ( التهذيب 5 : 449 والفقيه 2 : 163 والكافي 1 : 228 والوافي 8 : 17 والوسائل الباب 14 من أبواب مقدمات الطواف ح 12 )