الشيخ محمد الصادقي الطهراني

164

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

من احكامه تشريعيا . فترى الوحش والسباع إذا دخلته وصارت في حدوده لا تقتل بعضها بعضا ، ولا يؤذي بعضها بعضا ، ولا تصطاد فيه الكلاب والسباع سوانح الوحوش التي جرت عادتها بالاصطياد لها ، ولا تعدو عليها في أرض الحرم كما تعدو عليها إذا صادفتها خارج الحرم . فهذه آية عظيمة من آيات اللّه البينات في هذا البيت المبارك تدل دلالة عظيمة على أن اللّه تعالى هو الذي أبان هذا البيت بذلك من سائر بقاع الأرض ، حيث حال بين السباع فيها وبين مجاري عاداتها وحوافز طباعها وعمل النفوس السليطة التي ركبت فيها حتى تمنع من مواقعة الفرائس وقد اكثبت لها وصارت أخذ أيديها ، بل وتأنس بأضدادها وتأنس الأضداد بها ! . وقد تعني « مَقامُ إِبْراهِيمَ » كل هذه الآيات لأنها في مقامه الكعبة حيث رفع قواعدها ، ومقامه الواضع قدمه عليه حيث موضع قدمه ، ومقامه الزمزم حيث مقام اسماعيله بأمه ، ومقامه المنحر ومنى ، فكل هذه يصدق عليها مقام إبراهيم ، زمان قيامه ومكانه وأصل قيامه بما قام ، وإنما خص بالذكر أمن المقام وفرض حج البيت ، كنموذجين من الآيات التكوينية والتشريعية . كما وان مقام إبراهيم أيا كان لهذا البيت المبارك هو من الآيات البينات لفضله على القدس وما سواه من البيوت المقدسة طول الرسالات ، حيث ترى موضع قدم الخليل في الصخرة حيث ألان اللّه سبحانه له أصلادها بعد الصلابة وخلخل أجزاءها بعد الكثافة حتى أثرت قدمه فيها راسخة وتغلغلت سانحة كما يتغلغل في الأشياء الرخوة والأرض الخوارة . فلذلك البيت فضله المنقطع النظير ، لا يخلو قريبا من طائف أو مصل ، ولا بعيدا من