الشيخ محمد الصادقي الطهراني
165
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مستقبل له في صلاة وسواها ، آناء الليل وأطراف النهار ، فان قضية كروية الأرض دوران الآفاق فتداوم أوقات الصلوات الخمس في كل الأوقات دونما استثناء . و « مَقامُ إِبْراهِيمَ » أدبيا قد يكون مبتدء خبره المحذوف « منها » أو بدلا من « آيات » مع « من دخله - / ولله . . . » أو عطف بيان . 5 وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً . . . . أتراه أمنا شرعيا ؟ ولا يخص البيت ! فكل داخل في بيت وسواه وخارج عنه آمن في شرعة اللّه إذا لم يستحق خلاف الأمن كالجاني ! . أم امنا واقعيا ؟ ولم يأمن فيه سيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام وكثير مثله تقتيلا أو نفيا وتشريدا ! فكيف يكون الأمن من ميّزاته بين البيوت وسواها من مدخل أو مخرج ؟ ! . وقد سأل إبراهيم أمنه : « وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً . . . » ( 2 : 126 ) فاستجيب له : « وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً » ( 125 ) ! . قد يعني « آمنا » أمنا زائدا على سواه شرعيا وواقعيا كما هو الواقع طول تاريخه المجيد ، ولم يختص به أصل الأمن بنوعيه ، وإنما أصبح أمنه الخاص فيهما من ميزاته . فالكعبة آمنة كما هنا ، والحرم الحاوي لها ولمكة كلها آمن : « أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً » ( 28 : 75 ) ولكن اين أمن من أمن . فالداخل في الكعبة أو المسجد الحرام آمن مهما كان مجرما ، ولكن يضيّق عليه في المأكل والمشرب حتى يخرج فيقام عليه الحد ، إلّا إذا جنى في نفس المسجد الحرام أو الكعبة المباركة