الشيخ محمد الصادقي الطهراني

16

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

. . . » ( 71 : 28 ) والجمع في « نادانا » و « المجيبون » يعني جمعية الصفات جلالا بسحق الكافرين ، وجمالًا بنجاة المؤمنين « فَلَنِعْمَ الُمجِيبُونَ » لمن هو نعم العبد ! . . . « صدقت ربنا أنت أقرب من دعي وأقرب من يعطي فنعم المدعى ونعم المعطي ونعم المسؤول ونعم المولى أنت ربنا ونعم النصير » « 1 » وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآْخِرِينَ ( 78 ) . هذه ثلاث إجابات لما دعا نوح عليه السلام بين نفي لغير أهله وإثبات لأهله ، وأهله - / هنا - / الآهلون للنجاة ، من أهله في النسب وأهله في الإيمان ، فلم ينج فيمن نجّي ابنه وامرأته وهما أقرب أهله نسبياً ، وقد نجّي من آمن به مهما كانوا أبعد عنه في النسب ، فإنما الأهل هنا أهل الإيمان ، سواء فيهم أقاربه وأغاربه : « قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ » ( 11 : 40 ) ( فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ . قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » ( 11 : 46 ) . ترى وإذا كان أهله أعم من ذريته فما ذا تعني « وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ » وابنه من ذريته وقد هلك ، والمؤمنون القلة غير ذريته وقد بقوا ؟ فهل هم ذرية الإيمان كما أهله ؟ فلما ذا التحول من « أهله » إلى « ذريته » ؟ علّها تعني ذرية أهله فإنهم ذريته إيمانيا كما هم أهله : « ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً »

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 278 - / اخرج ابن مردويه عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وآله إذا صلى في بيتي فمر بهذه الآية « وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الُمجِيبُونَ » قال : صدقت ربنا . . .