الشيخ محمد الصادقي الطهراني

15

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إبراهيم في حجاجات مع المشركين وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ( 71 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) . وتلكم الأكثرية الضالة دائبة في الطول التاريخي والعرض الجغرافي ، رغم تواتر الإنذار من المنذرين ، فكان ضلالهم معمّدا بعد التحذير والإنذار ، « فانظر » نظرا في عمق الغابر « كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ » المصدقين منهم والناكرين : إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الُمخْلَصِينَ ( 74 ) . فهم بينهم لم تكن لهم عاقبة إلّا الحسنى ، رغم السائرين من مكذبين ، أو مصدقين قاصرين أو مقصرين ، حيث نالوا ما قصروا أو قصرّوا شطرا في الأولى « ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى » ! والاستثناء يعم ضل » و « المنذرين » فإن للشيطان سبيلًا إلى غير المخلصين مهما كان لمما أو كبيرة . ومن هنا استعراضات وجيزة لعاقبة المنذرين والمنذرين ، من مخلصين وسائر المؤمنين أو المكذبين ، بادئا بأول المرسلين العظام نوح عليه السلام : وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الُمجِيبُونَ ( 75 ) . نداء وإجابة مهما كان بينهما من بون كما تقتضيه الحكمة الإلهية ، ومن ندائه « فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ . . . وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ . تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ » ( 54 : 14 ) ( قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً . . . مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً . . . وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً