الشيخ محمد الصادقي الطهراني
97
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ككل إلا من يستثنى . وترى الغفلة وهي عدم الانتباه ، كيف تجامع الإعراض ولزامه الانتباه ؟ علها لأنها غفلة عامدة مقصرة لا قاصرة ، والغفلة المقصرة تنهي صاحبها إلى الاعراض بل هي بنفسها إعراض . فقد يغفل الإنسان ولا يعرض لأنها غفلة وقتية يسيرة قصيرة قد ينتبه عنها ، ولكنه إذا عاش الغفلة وتورط فيها وغرق - كما تلمح له الظرف « وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ » غارقون فيها - فهم - إذا - « معرضون » إذ لا منفذ لهم إلى الانتباه حيث هم غارقون ، ومن اعراضهم عن اللّه وعن يوم اللّه وعما يتوجب عليهم امام اللّه فإعراضا عن حسابهم : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ 2 . « وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ » ( 26 : 5 ) . و « ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ » هو كل ما يذكرهم ربهم من رجالات السماء وكتاباتها ، و « محدث » تحلق على الكل دون إبقاء ، فكلام اللّه وهو من فعل اللّه ، محدث أيا كان وأيان ، سواء أكان ذكر القرآن ورسول القرآن أم اي ذكر في اي زمان ومكان ، وما خرافة قدم كلام اللّه لفظيا أم نفسيا الا هرطقة هراء وسقاطة بالعراء واللّه منها براء ، اللهم إلا علم اللّه فإنه عين ذاته كقدرته وحياته ، ولكنه ليس ذكرا لسواه ، وانما يحدث ذكرا لسواه لعلهم يذكرون . ف « التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وكل كتاب انزل كان كلام اللّه أنزله للعالمين نورا وهدى وهي كلها محدثة وهي غير اللّه حيث يقول « أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً » وقال « ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ » واللّه أحدث الكتب كلها . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 412 في كتاب الاحتجاج للطبرسي وروى عن صفوان بن يحيى قال قال أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) لأبي قرة صاحب شبرمة : التوراة . . . فقال أبو قرة : فهل يفنى ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) اجمع المسلمون على أن ما سوى اللّه فعل اللّه والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان فعل اللّه ألم تسمع الناس يقولون : رب القرآن ، وان القرآن يقول يوم القيامة : يا رب هذا فلان وهو اعرف به منه قد اظمأت نهاره أسهرت ليله فشفعني فيه ، وكذلك التوراة والإنجيل والزبور كلها محدثة مربوبة أحدثها من ليس كمثله شيء هدى لقوم يعقلون ، فمن زعم انهن لم يزلن فقد اظهر ان اللّه ليس باوّل قديم ولا واحد وان الكلام لم يزل معه وليس له بدو وليس بإله