الشيخ محمد الصادقي الطهراني
98
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم « مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ » كما تعني ذكريات آي الذكر الحكيم ، النازلة المحدثة تلو بعض ولِصق بعض نجوما متقاطرة متتالية ، والناس هنا هم ناس الدور القرآني ، كذلك تعني ذكريات كافة كتابات السماء ، والناس هم - إذا - ناس الأدوار الرسالية كلها دون إبقاء . و « ذكر من بهم » هو الذكر الذي يربّيهم ، كما « ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ » هو الذي يذكرهم الرحمن ، وليس المحدث وصفا لذكر خاص ، حتى يفهم منه ان هناك ذكر غير محدث هو القرآن ، وقد استمعوه وهم يلعبون أكثر من كل ذكر سبق ، و « أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً » تختص كل ذكر بالمحدث دونما استثناء . « إِلَّا اسْتَمَعُوهُ » نبيا وكتابا « وَهُمْ يَلْعَبُونَ » يتخذونه لعبة كما يلعبون بسائر اللعب فهم عنه معرضون ، فما استماعهم لذكر ربهم إلا اعراضا ولعبا دون تفهّم ، وانما هو خوض وتقحّم : « فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ » ( 43 : 83 ) إذ « قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » ( 6 : 91 ) . وإنها صورة بئيسة تعيسة لنفوس فارغة عن الهدى ، مليئة بالهوى ، لا تعرف جدا في حق الحياة فتلهو في أخطر المواقف استهتارا بالقدسيات ، فتغدوا حياتهم عاطلة باطلة ، هينة رخيصة قالحة ! : لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ 3 . استمعوه « لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ » وهم يلعبون « لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ » فليس استماع الوحي ينفع والقلب لاه ، حيث البصر والسمع هما من وسائل بصيرة القلب وسماعه . « و » هؤلاء المناكيد « أَسَرُّوا النَّجْوَى » ف « الَّذِينَ ظَلَمُوا » بدل وصفي عنهم ، والنجوى هي الإسرار في القول بحيث لا يتفهمه غير المتناجين فكيف اسروها ؟ إنها في إسرارها سر