الشيخ محمد الصادقي الطهراني

92

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حيث الكفر والنكران سالك في قلوبهم المقلوبة ، فهي حالكة « 1 » هالكة لا تكاد تعرف الحقيقة كما هيه . فإذا هم ينكرون ويكابرون في المحسوس الذي لا يكابر فيه اي حيوان ، فبأحرى ان يكابروا في غير المحسوس ، وقد يكفي تصورهم هكذا لتبدوا مكابرتهم السمجة الهمجة ويتجلى عنادهم المزري المغري ، ويتأكد ان لا جدوى في جدالهم ، فما عذر « لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ » عذرا حيث لا يصدقونهم لو فتح عليهم باب من السماء فرأوا الملائكة ، حيث يقولون « إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ » . ومن ذلك المشهد المنكور - لو فتح عليهم باب من السماء - إلى مشاهد ملموسة وسواها من السماء ، يفتح علينا منها أبواب ، ومن الأرض ومعايشها ، ومن كل شيء خزائنها : وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) . أترى « بروجا » في السماء هي كواكبها كلها ؟ وهي القصور المرتفعة ، وليست الكواكب كلها قصورا ! إنما هي أبنية عالية في مدن من السماء « 2 » وقد زينت للناظرين ، الساكنين فيها ، والقريبين منها ، والبعيدين عنها ، حيث ينظرون إليها بعيون مسلحة أمّاهيه ، أم يسافرون إليها في مستقبل مجهول ، وهنالك باب في السماء يعرج فيه إلى هذه البروج وسواها من مغيبات السماء ، ولكن شياطين الجن والإنس محرومون عنها كما لمحت « لو » وكذلك صرحت : وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) من إنس وجان أن يصّعّدوا إليها ، حيث يرجمون عنها ، فلا هم قادرون على الصعود إليها ولا الاستماع إلى الملاء الأعلى فيها « 3 » وذلك الحفظ منه الحفظ عن التسمّع إلى الملإ الأعلى ، الكائنين في بروجها ، فلانهم هم المحفوظ عنهم ، إذا فالجن

--> ( 1 ) . شديدة السواد ، فهالكة عن كونها قلوبا انسانية ( 2 ) . راجع تفسير سورة البروج - / الفرقان 30 - / 258 تجد تفصيل هذه البروج ( 3 ) . راجع نظيرة الآية في سورة الملك والجن والصافات