الشيخ محمد الصادقي الطهراني

93

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المؤمنون هم غير محفوظ عنهم ذلك التسمع ، ولا الانس المؤمنون أن يصّعدوا إلى الملإ الأعلى ، ولكنهم أيضا منعوا عن ذلك التسمع منذ الوحي المحمدي « وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآْنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً » ( 72 : 8 ) فان محادثات الملإ الأعلى وحي أو إلهام لا يصلحان غير المؤمنين ، ولا المؤمنين الرسل حيث ختم الوحي فضلا عن غير المرسل ! إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) فإنهم « يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ . دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ » ( 37 : 9 ) . « وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلاآباؤُنا وَلاحَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » 35 . هؤلاء « الَّذِينَ أَشْرَكُوا » هم الذين خولطوا فخالطوا بين المشيئة التكوينية والتشريعية ، فلانهم يرونهم مشركين ، فلو شاء اللَّه ألّا يشركوا ما كانوا مشركين ، إذا فقد شاء اللَّه شركهم فأشركوا كما شاء ايمان الموحدين فوحّدوا . ف « لو » هنا - على حد تعبيرهم الخالط الغالط - تحيل مشيئة التوحيد لهم ، استدلالا بواقع شركهم ، وأن مشيئة اللَّه لا تغلب ، إذا فقد شاء واقع الشرك منا فأشركنا ، أم لم يشأ منا شيئا لا شركا ولا سلبه فلما ذا تدعوننا إلى رفضه ، أم شاء التوحيد فتغلبت مشيئتنا على مشيئة اللَّه وذلك كفر باللَّه ، فهكذا يتبرر شركنا باللَّه ، حفاظا على كرامة اللَّه ! . ومنهم الجبرية الناكرة للاختيار في الأفعال ، يقولون مثل قولهم ، و « كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » من المشركين ، استصوابا لفعلهم بذلك البرهان الماكر الحاكر ، ولكن : « فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » أنه ما شاء ولن يشأ شركهم في شرعته ، ودعاهم ببلاغ رسالي مبين في الآفاق وفي أنفسهم إلى توحيده ، وخيّرهم بين الايمان والكفر ، ورغّبهم في الايمان ونددهم بالكفر « فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » ؟ ! . فقد شاء اللَّه ألا تعبدوا إلّا إياه امرا مخيرا ، ولم يشاء اللَّه ان تعبدوا سواه أمرا مسيّرا : وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَ