الشيخ محمد الصادقي الطهراني
83
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يا رسل الله ماذا أجبتم « يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لاعِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » ( 109 ) : هنا يسأل المرسلون « ما ذا أُجِبْتُمْ » وفي أخرى يسأل المرسل إليهم ماذا أجبتم المرسلين : « وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ . فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لايَتَساءَلُونَ . فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ » ( 28 : 67 ) وفي ثالثة يجمع بينهما في السؤال : « فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ . فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ » ( 7 : 7 ) . فسؤال المرسل إليهم سؤال استفهام استفحام عمن خالف الرسل ، واستعظام لمن اتبعهم ، وسؤال المرسلين هو سؤال إعلام وتعظيم ، فهنا « لاعِلْمَ لَنا » لهم جواب ، ولأنهم لم يقصروا في رسالاتهم فليس لهم تباب وعتاب . وهنا في استجواب الرسل نجد الجواب « لاعِلْمَ لَنا » وهم عارفون الجواب حيث واجهوا مصدقين ومكذبين ؟ ثم اللَّه أشهدهم على ما هم غائبون ليشهدوا يوم يقوم الأشهاد ، فقد يعنون تخضعا أمام اللَّه حيث لا يسألهم استعلاما ف « إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » أم ويعنون « لاعِلْمَ لَنا » كما يحق حيطة على كل ما أجبنا ، فقد أجبنا أمام من واجهناهم كما « وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ( 117 ) فالمنفي من العلم هو علم الغيوب « إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » . ولأن العلم بالإجابة كأصل ، الغائبة عنهم أحياء وأمواتا ، ذلك مسلوب عنهم مهما علموا أقوالهم واعمالهم بما عرفهم اللَّه كما تدل آيات شهادة الرسل على الأعمال ، ف « لاعِلْمَ لَنا » صادقة أولا وأخيرا ، فأولا وقبل أن يعرّفهم اللَّه لا علم لهم إلّا ما واجهوه ، وأخيرا بعد ما