الشيخ محمد الصادقي الطهراني

84

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عرفهم اللَّه لا علم لهم محيطا كما يعلم اللَّه ، ثم وقضية الأدب الرسالي ، هي الاعتراف بالجهل أمام الرب تبارك وتعالى . ومن جهة ثالثة بما أن العلم بغيب النيات والطويات خاص باللَّه ف « إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » وليس العلم بالمظاهر - مهما حلق على كلها بإذن اللَّه - ليس علما أمام العلم بالغيوب ، إذا « لاعِلْمَ لَنا » كما يكفي « إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » . فشهداء الأعمال لا يشهدون إلّا بمظاهرها الحاضرة لديهم أو المحضرة بإذن اللَّه عندهم ، وأما النيات وسائر الطويات فهي المختصة بعلام الغيوب ، وقد يكون ذلك التعليم يوم القيامة بعد ذلك التساءل ، حيث العلم الطليق يوم الدنيا لهؤلاء الشهداء هو مما يصد عنهم كل ضرّ وشرّ كما يجلب كل خير ، وذلك العلم مسلوب عن الرسول صلى الله عليه وآله فضلًا عمن سواه كما قال اللَّه عنه : « وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ » ( 7 : 188 ) فمن الغيب المستكثر للخير والصاد عن مسّ السوء هو العلم بأعمال المكلفين ككل ، وبنياتهم وطويّاتهم ما تشمله الشهادة يوم يقوم الأشهاد . إذا فالجامع بين واقع الشهادة من الأشهاد يوم يقوم الأشهاد ، وعدم علمهم بمادة الشهادة ، هو ان ذلك العلم يختص بما بعد الموت وبعد ذلك التساءل ، ومما يشهد له قول المسيح « وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ . . » ( 5 : 117 ) . ثم وهنا في « عَلَّامُ الْغُيُوبِ » لمحة إلى أن علمنا بغيب الأعمال الظاهرة حين نغيب عنها هنا أم بعد الموت ، هو علم قليل بغيب مّا كما علمتنا ، ولكن العلم الحق وحق العلم بكل الغيوب ، إنه يختص بك . إذا ف « لاعِلْمَ لَنا » يعني علما وافيا بما أجبنا ، فالإجابات بالنيات والطويات وهي محاور الإجابات غائبة عنا لا علم لنا بها ، ثم إجابات الأقوال والأعمال وهي مظاهر الإجابات ، إنها ليست بالتي تحلّق على كل المسؤول عنهم هنا « ما ذا أُجِبْتُمْ » ؟ .