الشيخ محمد الصادقي الطهراني

79

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بعض وعن مكانها ، يخيّل إلى الناظر الغافل أنه شيء ، ثم إذا اشتدت به الريح في يوم عاصف ، تراه هباءً منثورا « لايَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ » ! . . وهكذا تكون الريح العاصفة يوم الحساب ، تعصف بأعمالهم فتجعلها هباءً منثورا . ولان « اعمالهم » جمع مضاف ، فقد تستغرق كل اعمالهم صالحات وطالحات ، ولكنما الطالحة حابطة في ذاتها دون حاجة إلى ريح تشتد بها ، فقد تعني - فقط - صالحاتهم ، إلّا انها كطالحاتهم حابطة دون إحباط لفقدها شريطة الايمان ، وهذا المثل بيان لواقع اعمالهم في حساب اللَّه ، وانهم يحسبون طالحاتهم - كما الصالحات - صالحات ، واللَّه ينبئهم انها كلها حابطات ، إن في بعد كصالحاتهم ، أم في بعدين كالطالحات ، ف « أعمالهم » - إذا - تعني كل اعمالهم ، كما أن « ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ » تؤيد العموم : « وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » بخلاف الصالحين حيث يعاكس أمرهم : « فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » ( 35 : 70 ) . وهنا تبرز حقيقة ناصحة ناصعة أن ليس العمل هو - فقط - المعوّل ، وانما هو باعث العمل ، إن ايمانا فصالح ، وان كفرا فطالح .