الشيخ محمد الصادقي الطهراني

80

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مسؤوليات الرسل والمرسلين إليهم فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) . فالرسل والمرسل إليهم هناك مسؤولون في موقف الاستجواب ، ولكن الرسل يسألون سؤال تقرير وتغرير وتعزير ، والمرسل إليهم يسألون سؤال تأنيب وتبكيت وتنكير ، اللهم إلّا من وفي لرعاية الحق منهم : « فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 15 : 93 ) وهو سؤال استفحام دون استفهام . فقد يسأل المرسلون - من الجنة والناس والملائكة - ماذا أجبتم : « يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لاعِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » ( 5 : 109 ) وكما يسألون عن تأدية رسالاتهم « 1 » ، ويسأل المرسل إليهم - وهم كافة المكلفين من الجنة والناس وسواهما - عما أجابوا الرسل ، لا جهلا عما كانوا يعملون ، وإنما استحصالا

--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 68 - / أخرج أحمد عن معاوية بن حيدة أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : إن ربي داعيّ وانه سائلي هل بلغت عبادي وإني قائل : رب إني - / - / بلغتهم فليبلغ الشاهد الغائب ، ثم انكم تدعون مفدمة أفواهكم بالفدام إنّ أوّل ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه ، وفيه أخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن مردويه عن ابن عمر قال قال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : كلكم راع وكلم مسؤول عن رعيته فالإمام يسأل عن الناس والرجل يسأل عن أهله والمرأة تسأل عن بيت زوجها والعبد يسأل عن مال سيده ، وفيه أخرج ابن حبان وأبو نعيم عن أنس أن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : ان اللّه سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته ، وفيه أخرج الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أنس قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فأعدوا للمسائل جوابا قالوا : وما جوابها ؟ قال : اعمال البر ، وفيه أخرج الطبراني في الكبير عن المقدام سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : لا يكون رجل على قوم إلا جاء يقدمهم يوم القيامة بين يديه راية يحملها وهم يتبعونه فيسأل عنهم ويسألون عنه