الشيخ محمد الصادقي الطهراني
61
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المجانين والسفهاء - وضعة منهم وإزراء عليهم ؟ أم ردوا حججهم الداحضة في أفواههم إذ لم يقدروا ردا على رسلهم ؟ أم سائر المحتملات من الاثني عشر ؟ . ولكنما الحجج باهضة وداحضة لا تسمى أيديا بل هي أيادي تؤيد حقا أو باطلا ، فالمحتملات إذا ستة ! وهي الأول على كون الأيدي هي الجوارح . فقد رد المرسل أيدي أنفسهم إلى أفواههم تحسرا عليهم وتغيظا ، وكما رد المرسل إليهم هزءً منهم وضعة ، وتاشيرا لهم أن اسكتوا مانعين لهم عن الكلام كما يفعل المسكت منا لصاحبه ، الراد لقوله ، وقد « جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً » إظهارا للتمنع من الاستماع والسماع ، ومن الكلام إلا تكذيبا لهم وكما « قالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ . . » . أم هم ردوا أيدي الرسل في أفواههم حيث صدوا عليهم منافذ الكلام ، وردوا حججهم من حيث جاءت ؟ وكما الرسل ردوا أيدي هؤلاء في أفواههم بما واصلوا في دعواتهم ودعاياتهم ، فسكّتوهم عن حججهم الداحضة إلا ردهم « وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ . . . » . فقد تعم الأيدي هنا الايادي ، فهي الجارحة أحيانا ، والجانحة أخرى ، وقد حصل كل ذلك في ذلك الحوار المحتدم طول التاريخ الرسالي ، حجة باهضة من هؤلاء الأكارم ، وداحضة من أولاء اللئام . فهنالك أفواه الرسل التي تفوح منها كل بيّنة رسالية دامغة ، وأيديهم واياديهم الباهضة الناهضة بكل حجة ، وهم يردون بأيديهم وأفواههم أيادي أئيمة في أفواه لئيمة دحضا لحججهم ، وخوضا في لججهم ، وهناك أفواه الناكرين التي تفوح منها كل نكرانة داحضة وأيديهم واياديهم في فيهم استئصالا لبينات الرسالات ، وكما هي في أفواه الرسل صدا عن أقوالهم ، ولا يأتون بشيء مهما أرعدوا وعربدوا ، وضجروا وزمجروا ، إلا فعلتهم عضَّا على أناملهم وهزءً برسلهم ، وإلّا قولتهم « إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » دونما شطر من حجة إلا تنمردا وتمردا .