الشيخ محمد الصادقي الطهراني

60

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ . آية منقطعة النظير في حجاج الرسل مع المناوئين وسواهم ، لا نجد لها مثيلا في سائر القرآن ، حيث تجمع بين مختلف الحوار الرسالي بين الرسل والمرسل إليهم في كلمة واحدة تحتمل معاني عدة بين صالحة على درجاتها أدبيا ومعنويا ، وبين سواها ، والقرآن حمال ذو وجوه فاحملوه إلى أحسن الوجوه . فقد ترجع الضمائر الثلاثة هنا إلى مرجع واحد : رسلا ؟ 1 أو 2 مرسلا إليهم ؟ أم 3 الاوّل للأولين والآخران للآخرين ، أم 4 الاوّل للآخرين والآخران للأولين 5 أم الأول والآخر للأولين ؟ 6 أم هما دونه للآخرين . ثم 1 الأيدي قد تعني الجارحة الظاهرة أم الحجج الباهرة ، و « في أفواههم » ظرفا مستقرا ل « ردوا » أم 2 لغوا لمقدر ، و « في » نفسها قد تعني معناها ، أم ( 3 إلى أو 4 الباء » وهي ثمانية وأربعون احتمالا حسب متحملات لفظية ومعنوية . ولأن الظاهر من « في » ظرفيتها دون تأويلها إلى الباء أو إلى ، وأن الظاهر استقرار الظرف هنا دون لغويته ، ف « في أفواههم » إذا ظرف ل « ردوا » لا سواه ولا سواها ، مهما كان للغوه مستقر من معنى « 1 » . فهل الرسل هم الذين ردوا أيدي أنفسهم في أفواههم أيديا وأياديا ، أن عضوا عليهم الأنامل من الغيظ كيف ينكرون بيناتهم ، أم سكتوا عن بيناتهم بعد ما لم يجدوا لها تصديقا من الناكرين ؟ أم هم المرسل إليهم أن ردوا أيديهم الجارحة في أفواههم إذ عضّوا أناملهم تغيظا على رسلهم وحنقا عليهم وحنقا كما يفعل المتوعّد لغيره ، المبالغ في معاندته ومكايدته ، وهذه عادة معروفة مألوفة في المغيظ المحنق عض الأنامل وفرك الأصابع ! ، أو هزء بهم - كما يفعله

--> ( 1 ) . فردوا أيديهم الكائنة في أفواههم إلى ما كانت بطبيعة الحال ، حيث قضت بيناتهم على عجابهم إذ جعلوا أصابعهم في أيديهم عضا عليها .