الشيخ محمد الصادقي الطهراني
406
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
15 ) . وهنا « كَما تَسْخَرُونَ » موازنة عادلة بين السخريتين ولا يظلمون فتيلا . وقد وردت في حجم الفلك وطوابقه مختلف الأثر ، والقدر المعلوم منه أنه فلك يحمل نوحا والذين معه من المؤمنين ، كما ويحمل من كلّ زوجين اثنين من مختلف حيوان البر ، فلا بد من سعة عظيمة لذلك الفلك حتى يكون هو « الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » : « فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » ( 26 : 119 ) ( وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » ( 36 : 41 ) . حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ( 40 ) . فوران التنور هنا - أيّا كان - هو من آيات « جاءَ أَمْرُنا » * حيث الماء ليس ليفور من التنور وفيه فوران النار ، فهل هو بعد تنّور الشمس ؟ * بطلوعها ؟ وليس هي آية ! وصالح التعبير عنه « طلعت الشمس » ثم ولا رباط بينه وبين « جاءَ أَمْرُنا » ! . وقد يعني « التنور » - فيما يعنيه - تنّور الغضب الرباني ؟ ولكنه قبل مجيء الأمر لأنه من خلفياته فوران هذا التنور ، ثم ولا تناسب التنور أصل الغضب ولا سيما بالنسبة لساحة الربوبية ، أم قد تعني « التنور » إلى تنّور النار تنور النور للشمس بفور طلوعها وفورانها بتكاثف حرارتها تقريرا لتوافق الأمرين * كما وفار تنور الغضب الرباني تأويلا للواو بالحالية كما وعنت العطف في الأولين ، أم يعني فوارة بركانية كانت علامة لنوح كفوران تنور الخبز ؟ . علّ الجمع هكذا أجمع وأجمل دون منافرة لأدب اللفظ وحدب المعنى ، ثم « التنور » معرّفة دليل أنه كان معروفا عند نوح بفورته آية لمجيء أمر اللّه ، فقد يقرب أنه تنوره الذي يخبز فيه . وهنا « من كل » تعني من كل من حيوان البر التي لا تعيش في بحر ، دون البحري أو الجوي حيث يعيشان في غير البر ، ولا ذا الحياتين حيث بإمكانه العيشة في البحر ، لأن هذه هي فلك النجاة فلا تناسب إلّا حيوان البر المحتاج في الطوفان إلى النجاة .