الشيخ محمد الصادقي الطهراني

395

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وهي إجابة صريحة عن الفضل المزعوم لهم للرسالة الإلهية حيث نفوه عنه عليه السلام « وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ » إن الفضل فضلان ، فضل رباني وهو مختص باللّه تعالى ، وفضل رسالي فأنا على بينة من ربي ورحمة منه ، وبينهما فضل غيرهما يزعمونه شرطا أصيلا للرسالة ، والسلبيات الأربع ، هي التالية ، مما اختص إثباته باللّه كالثلاثة الأولى ، أم اختص بالملائكة : 1 ( وَلاأَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ » حتى أملكها فأملِّكها الفقراء التابعين إياي ليخرجوا من رذالة الفقر على حد تعبيركم : « هؤلاء أراذلنا » فخزائن اللّه هي عنده لايؤتيها لأحد من العالمين ، ولا أملك منها شيئا ولا تطلّبا مجابا ، ولا أدعي الثراء ، أو القدرة على الإثراء . 2 ( وَلاأَعْلَمُ الْغَيْبَ » كيف ولا يعلمه إمام الرسل محمد صلى الله عليه وآله كما لا يملك خزائن اللّه : « قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلاأَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاأَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ . . » ( 6 : 50 ) - « قُلْ لاأَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 188 ) . 3 ( وَلاأَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ » كما تشتهون وتتعنتون فادعي صفة - هي بزعمكم - أعلى من صفة الإنسانية ، لأرتفع في حسبانكم الباطل الجاهل إغراء بالجهل ، حيث الحق لا يتذرع إليه بالباطل ، والغاية لا تبرر الوسيلة ، بل أنا فوق الملك برسالة ربي لو تشعرون . 4 ( وَلاأَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ » انتقاصا لهم وإزراء بازدراء إرضاء لكبريائكم وعلوائكم أو مسايرة لتقديركم الغدير أرضيا ، قيمكم - الهابطة - عرضيا ، « لا أقول » لهؤلاء الفقراء : « لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً » كما تزعمون . والازدراء هو صفة أصحاب هذه الأعين ، منسوبة هنا إلى الأعين مبالغة بليغة إذ تستصغرهم بلمحات العين ، حيث يقبحون في منظر عينك خلقة ويصغرون دمامة ، كما يقال : اقتحمت فلانا عيني واحتقره طرفي ، إذا قبح في منظر عينه خلقة ، وصغر دمامة .