الشيخ محمد الصادقي الطهراني
396
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ » من نفاسة الإيمان كما يظهرون ، أم من نحوسة النفاق لو أنهم يبطنون ، فليس إلا ظاهرهم الباهر بالإيمان حيث يدعوا إلى التكريم والاطمئنان ، وإلى الرجاء أن يؤتيهم اللّه خيرا مما آتاهم على ضوء الإيمان . وهنا « لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً » سلب طليق لكل خير عن هؤلاء الذين تزدرى أعينهم ، وهذه فكرة خاطئة استكبارية بشأن الفقراء ، اعتبارا أن اللّه تعالى كما فضل الأغنياء بفضل القوة والسيادة والمال ، فهكذا الحال في كل فضل من رسالة ربانية أماهيه من فضل ، وقد يندد بهم كما في آية الأعراف من أصحاب الأعراف : « وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ . أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاخَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاأَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » ( 49 ) فهؤلاء الأغنياء المستكبرون الأغبياء يظنونهم يستحقون كل الخيرات لأنهم أوتوا من المال والقوة ما به يستكبرون ! كلا يا أغبياء ، ليست السيادة المادية تلازمها السيادة الروحية ، بل هما متناحرتان اللّهم إلا في صاحب السلطة الزمنية على ضوء السلطة الروحية منه أم من روحي آخر ! وتاريخ السلطات المادية الزمنية تشهد أنهم ليسوا إلا معارضين للسلطات الروحية فكيف - إذا - يستحقونها على شؤمهم ولؤمهم ! . « إني إذا » لو أنني أقول عندي خزائن اللّه واعلم الغيب وإني ملك ، وأقول « لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً » - « إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » بحق رسالة اللّه وعباد اللّه ! . ذلك ، وأحسن تعريف بالملائكة بعد تعريف القرآن ونبي القرآن ما عرفهم به شاهد منه في قوله عليه السلام : « ثم خلق سبحانه لإسكان سماواته ، وعمارة الصفح الأعلى من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته ، وملأ بهم فروج فجاجها ، وحشا بهم فتوق أجواءها ، وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبحين منهم في حظائر القدس ، وسترات الحجب ، وسرادقات المجد ، ووراء ذلك الرجيح الذي تستك منه الأسماع سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها ، فتقف خاسئة على حدودها ، وأنشأهم على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات أولي أجنحة تسبّح