الشيخ محمد الصادقي الطهراني
394
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وكيف تجيب الرسالات الربانية إلى متطلّبهم في طرد الفقراء ، وهي ملاجئ لهم أمام هؤلاء الهاضمين حقوقهم ، ولو كانت الرسالات - على حد زعم الاشتراكية البلوشية - حفاظات على الثروات ، فلما ذا كانت - على طول الخط - يلجأ إليها الفقراء ويطاردها الأغنياء ؟ ! . وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 30 ) . ولو أنني أطرد المؤمنين لأنهم فقراء ، لكم أنتم الكافرين لأنكم أغنياء ، أم مغبة إيمانكم القاحل الماحل ، فذلك ذنب رسالي لا يغفر ، وإذا ف « مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ » حيث يعاقبني « إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » ناصع الحق وناصحه . وأنا - إذا - خسرت خالص المؤمنين ، وما ربحت إلا كالس وعد الكافرين ، فإن آمنوا فإيمانهم هذا - شرط ذلك الطرد - مطرود في شرعة اللّه ، وإن لم يؤمنوا - ولن - فقد خسرت المؤمنين بالفعل ، ومعهم الكافرون الواعدون الإيمان كذبا ! . ذلك ، فقد يعاقبني ربي تخلفا عن صالح الدعوة ، رغبة في كالح الإيمان ، فهل من ناصر - إذا - ينصرني من بأس اللّه ونكاله إن طردتهم ، فما تزيدونني - إذا - من بأس اللّه ونكاله إن طردتهم ، فما تزيدونني - إذا - غير تخسير ، حيث إن داعية الحق إن أجاب إلى باطل لتحقيق الحق فيمن ليس ليقبله ، طردا لمن قبله مقبلا إليه ، كانت دعوته - إذا - فالسة كالسة ، متخلفة عن الدعوة الخالصة الرسالية عن بكرتها . أجل ، فلا دور لسائر المصلحيات المزعومة الموعودة من قبل الناكرين رسالات اللّه ، إلا كورا ، وإنما المصلحية الصالحة هي خالص الدعوة الصارمة إلى اللّه ، دون جعل البلد شطرين ، وأخذ العصا من الجانبين ، فإنه نفاق في الدعوة ، وصفاق خاسر فيها ! . وَلاأَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلاأَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاأَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاأَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 31 ) . هنا سلبيات أربع تسلب عنه ما يخيّل إليهم إثباته للرسول ، فإذا لم يجدوه فيه كذبوه ،