الشيخ محمد الصادقي الطهراني

332

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثباتها إلى شريعة أخرى تنسخها تكميلا لها : بعثوا إلى شرق الأرض وغربها وجنها وأنسها * وعزم لهم في سبقهم الأنبياء إلى الإقرار بالله * وثباتهم على عهد اللّه المعهود إليهم : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 20 : 115 ) وعزم لهم في الصبر على وعثاء السفر واتعاب السفارة الإلهية : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاتَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ( 46 : 35 ) فقد عزموا على الصبر مع التكذيب لهم والذي * فهم « الذين دارت عليهم الرحى » ( 4 ) رحى الوحي بشرائع الدين . فهم عظماء ثابتون في عزمهم في أنفسهم وعهودهم وشرائعهم وكتبهم ، وليس منهم آدم وإدريس قطعا ، فلم يحملا إذا شريعة من الدين ، وانما احكاما عقلية مؤيدة بوحي النبوة ، فشرائع الدين بحملتها الأصول ، ودعاتها الفروع : النبيين الأتباع ، إنها ابتدأت بنوح بعد ما كان الناس أمة واحدة في الضلالة ، ولانقطاع دعوة النبيين عنهم ، عائشين في الفترة بين إدريس ونوح ، كما بين آدم وإدريس : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيَما اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 2 : 213 ) وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لاكَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 10 : 19 ) . كانت الوحدة سائدة بين الناس قبل الرسالات ، فهل يا ترى انها وحدة في الهدى دون رسالة إلهية ، ولم تتحقق الوحدة الدينية مع الرسالات ؟ كلا ، انهم كانوا ضلّالا أجمع ، لعدم شرايع الدين وقتذاك ، وتحللهم عن شريعة العقل المؤيد بوحي السماء . ومهما كانت الضلالة سائدة على البشرية قبل شرائع الدين ، فإنها ضلالة عن تقصير و