الشيخ محمد الصادقي الطهراني
322
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كما هو اتّقاه ، وهداية إلى الطريق المؤدية إلى القبول . فما ذنبي إذ تقبّل مني تقوى ولم يتقبل منك طغوى ، فهل ترجوا تقبلا منّا معا على سواء ؟ أم ردا علينا على سواء ؟ وهما تسوية ظالمة واللّه منها براء ! أم ترجوا تقبلا منك رغم طغواك ، وردا عليّ رغم تقواي ، وهذا تقديم للمفضول على الفاضل وما أظلمه ! . قل لي صراحا ماذا تريد مني لأعطيك إياه إن قدرت ورضى اللّه بديلا عن قتلي ؟ . نرى الطاغية لا يحير جوابا لأنه منغمر في طغواه ، فائر مرجل غيظه إذ سقطت مناه ، فهو مصمّم على مغزاه وأن يرمي مرماه ، والمتقي يشرح متواصلا واجهته الصالحة أمام التهديدة الكالحة الطالحة . ف « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » ضابطة صارمة لا تستثنى طول خط الحياة بكل خيوطها ، فتقريب القربان أم أية عبادة أم أيتقريب كان لن يجد مجالا لتقبله إلّا بالتقوى الصالحة له وقدرها « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » فلا مجازفة في تقبّل الأعمال - كما فيها - عند اللّه ، وكل شيء عنده بمقدار . ضابطة ثابتة تجعل الأعمال الناتجة عن غير تقوى حابطة مهما أبرقت وأرعدت في ظواهر الحال ، وهنالك تتخربط الحسابات الخابطة عند النسناس ، الذين « ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » ( 18 : 104 ) * . وإنه « لا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل ما يتقبل » * ف « إن الله لا يقبل عمل عبد حتى يرضى عنه » * . وهل إن تقبل عمل يقدّم للّه منوط بالتقوى المطلقة في كل الأعمال ، فلا يتقبل عمل صالح بشروطه من غير العدول في كل الأعمال ؟ وهذا خلاف الضرورة كتابا وسنة ! . أم التقوى مشروطة في نفس العمل المتقبّل إيمانا ونية وفي نفس العمل ، مهما كان العامل لا يتقي في سواه ، بل ولا في مقدمات نفس العمل ، وهذا هو القدر المتيقن من الآية ، فإن متعلّق التقبّل هو القربان المقرّب للّه ، دون سائر الأعمال أو مقدمات هذا القربان ، فلتكن التقوى