الشيخ محمد الصادقي الطهراني

323

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

التي هي شريطة تقبل العمل ، هي التي في نفس العمل بنيته والإيمان الدافع له ، مهما كان التقبل أوفر ممن يتقي في سواه من عمل أو مقدمات لما قربه . فالآتي بعمل صالح دون نية صالحة ، أم عمل غير صالح بنية صالحة ، لا يتقبل منه ذلك العمل ، لأنه غير متق فيه ، حيث التقوى تحلّق على ظاهر العمل وباطنه ، ونفس « يتقبل » اللّامح إلى تكلّف القبول ، مما يدل على أن العمل لا يقبل إلّا بشروط صالحة دونما فوضى جزاف . وهنا الأخ المهدّد بالقتل لا يجابه أخاه بخشونة ، بل بكل ليونة ، فلا يقول إنك غير متق فلم يتقبّل منك ، أو إنني متّق فتقبّل مني ، بل كضابطة سارية المفعول كيفما كان انطباقها : قال إنما يتقبل اللّه من المتقين والتقبل وعدمه هما من فعل اللّه ، وليس منّا إلّا ظرف التقبل وعدمه ، فهل أنا مجرم إذ حصلت على ظرف التقبل ، فأستحق أن أقتل ؟ ! . أترى من تقواه ألّا يبسط يد الدفاع عن نفسه إلى من يبسط إليه يد القتل ؟ والدفاع عن النفس وعمّا دونها حق طبيعي لكل ذي نفس ، كأصل من أصول الشرعة الأحكامية ! . النص هنا « ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ » لا « لا أدافع عن نفسي » فهنالك يدان تبسطان إلى من يريد القتل ، يد القتل وهي أثيمة كيد القاتل المتطاول ، وهذا التقي ينفيها ، ثم يد الدفاع حسب الضرورة والمستطاع ولا ينفيها ، فعلّه اغتاله * فيد الدفاع - إذا - غير مبسوطة قضية المفاجأة ، أم قاتله ، فيد الدفاع مبسوطة ولكنه اغتيل ولم ينفعه الدفاع . ثم « ما أَنَا بِباسِطٍ » دون « لا أبسط » تنفي محاولة القتل من التقي على أية حال ، لمكان الدوام المستفاد من صيغة الفاعل ، ف « ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ » هذا - ثم يبين ظاهرة تقواه مع من يريد قتله بطغواه : لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) . اللّهم إلّا باستحقاق القتل ، وأما أنه صمم على قتلي امّن سواي ، أم بسط يده للقتل إلي أم