الشيخ محمد الصادقي الطهراني
319
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كفارا » * . وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآْخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) . النبأ هو خبر ذو فائدة عظيمة ، وهذه التلاوة المباركة تحمل عظيم الفائدة وجسيم العائدة لبني آدم ككل ، درسا عن ابني آدم الأولين لآخرين منهم إلى يوم الدين . فليسا هما ابني رجل إسرائيلي سمي بآدم ، زعم الاستيحاء من « مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ . . » فإنه علم لأبي البشر الأوّل ، لا يعني في سائر القرآن ال ( 25 ) مرة إلّا إيّاه لا سواه ، ولئن سمّي غيره باسمه فيؤتى في يتيمة قرآنية كما يزعم هاهنا ، فواجب الفصاحة والبلاغة القرآنية القمة قرن قرينة صارحة صارخة تحوّله عن مسماه الأصيل إلى بديل . ثم وقصة الغراب غريبة عن الجيل الإسرائيلي المتحضّر الغارق في دماء الأبرياء طول خطوطها وخيوطها ، ألّا تعرف كيف يوارى سوأة القتيل ، حتى يبعث اللّه غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه ! . وإنها لا تناسج إلّا نسج البيئة البدائية الأولى لبني آدم الأوّل الأوّلين - إذ لم يروا قتيلا حتى يعرفوا مواراته . ثم و « مِنْ أَجْلِ ذلِكَ . . » لا تحمل حكم القتل في أصله حتى تحرم عنه قبل التوراة سائر الشرائع السابقة عليها ، بل هي قول فصل في أولى شرعة تفصيلية مترامية الأطراف ، تبين المسؤولية الكبرى أمام الأنفس ، ومدى الأهمية الجماعية في قتل نفس أو إحياءها ، ضابطة صارمة في الشرعة التوراتية المحلّقة على ما شرع قبلها ، كاملة كافلة لصيانة النفوس المحترمة المحرّمة عن سخاء الضياع بأيدي قتلتها الضياع . . ذلك مهما ذكر حكم القتل فيما بعدها كأصل « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . . » ولكنها ليست كتابة منحصرة تحسرها عما قبل التوراة من كتاب . ثم و « بالحق » هنا لها دور المطاردة للمختلقات الزور المختلّفات عن الحق الواقع ، من