الشيخ محمد الصادقي الطهراني
320
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مختلقات الروايات والإسرائيليات التوراتية وسواها كما وفي نص التوراة إفراط وتفريط في عرض القصة ، بعيدين عن وجه الحق وواجهته * . ف « اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ » خالصا دون شوب الباطل - : « إِذْ قَرَّبا قُرْباناً » وهذه هي طبيعة الحال في تقريب قربان للّه تحقيق قضية الحال أو تبيّنها أو تفوّق الحال - طبعا - في صراع مبارات بين ابني آدم ، إن في زواج بين اثنتين مختلفتي الجمال * ، أم في مبارات استباق لأخذ وصية الوراثة والخلافة من آدم بجدارة روحية * أماهيه من نظرات الحال الخفية في تلك المجال ؟ لا يشير النص إلى أيّ من هذه أو تلك ، حيث الهامة المقصودة في ذلك العرض لا تعني شيئا من هذه أو تلك ، بل هي بيان الحال عن طبيعة الإنسان وسجيته لو خلي وطبعه ، ومدى هتك الحسد وقتله إلى حتفه ، وصدى القتلة المجرمة الحاسدة ، والمسئولية الكبرى الجماعية ، ومحتد التقوى بين النفوس المحترمة ، وخطر الطغوى بين الناس النسناس ، التي تتهدم بها حيوية الناس من الأساس ، في كافة النواميس الإنسانية الخمسة . وتراهما « قَرَّبا قُرْباناً » واحدا كما يخيّل من ظاهر الإفراد في النص ؟ أن اشتركا في تقريبه وهما في النية مختلفان ؟ ولا يعرف تقبل ظاهر يصدقانه معا لأحدهما وعدمه لآخر ! إنه لأقل تقدير اثنان ، والقربان مصدر لا يثنى أو يجمع ، فالقربان هنا - إذا - اثنان مهما اختلفا شكليا وفي مادته غنما وزرعا أم اتحدا ، ثم وفي لفظ الإفراد إيحاءٌ إلى وحدة الاتجاه - رغم اختلاف النية - في القربان . وبطبيعة الحال كان التقبل لأحدهما دون الآخر محسوسا لهما لا ينكر ، إذ لم يكن الآخر ليصدق ردّه وتقبّل الأوّل بمجرد الإيحاء الخبر ، ولم يك يوحى إلى الآخر إذ لم يك تقيا ، أم ولا إلى الأوّل إذ لم يثبت وحيه النبوءة ، وعلى ثبوته لم يكن الآخر ليصدق وحيه ولا نبأه ، فليكن خارقة محسوسة في المتقبّل علامة النجاح . إذا فكأنه كان « قربانا تأكله النار » علامة النجاح ، والآخر لم تأكله النار علامة السقوط ، ك « الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ