الشيخ محمد الصادقي الطهراني

318

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ابتى آدم ندرس في ذلك العرض العريض للشرعة القرآنية أحكاما تشريعية سياسية قيادية تتبنّى الحياة الإنسانية السليمة المطمئنة ، تتعلق بحماية الأنفس والأموال والعقول والعقائد والأعراض ، وهي النواميس الخمسة التي تتمحورها كلّ شرعة من الدين . ولأن النواميس الحيوية تتمحور ناموس النفس والحياة - مهما تقدمها ناموس العقيدة بينها أنفسها - نراه رأس الزاوية في ذلك المخمس ، عرضا لأولى مرحلة عجيبة من جريمة القتل الظالمة النكراء ، مخلّفة عن الحسد القاحل القاتل إذ يحمل أحد ابني آدم صفي اللّه أن يرتكبها بحق أخيه التقي البريء ، ثم يرتبك نادما أسفا ، وهنا تتقدم مهمة ناموس الحياة وصيانتها في قصة ابني آدم كاشفة عن طبيعة الجريمة وبواعثها في النفس البشرية الحاسدة الكاسدة ، كما تكشف عن بشاعة هذه الجريمة في نفسها ، وفجورها ، وضرورة الوقوف في وجهها ، وفرض العقاب الصارم على فاعليها ، ومقاومة البواعث والدوافع الكوارث التي تبعث النفس للإقدام عليها ، وليعتبر سائر بني آدم مما حصل لابني آدم ، ويأخذوه متراسا عن كل بأس ونبراسا ينير الدرب لمن يدق باب الصلاح والإصلاح . وقد ينبهنا عظم قتل النفس البريئة أحاديث جمة مثلما يرويه الإمام الصادق عليه السلام عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أنه وقف بمنى حتى قضى مناسكها في حجة الوداع - إلى أن قال - فقال : أي يوم أعظم حرمة ؟ فقالوا : هذا اليوم ، فقال : أيشهر أعظم حرمة ؟ فقالوا : هذا الشهر ، قال : فأي بلد أعظم حرمة ؟ قالوا : هذا البلد ، قال : فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه فيسألكم عن أعمالكم ، ألا هل بلّغت ؟ قالوا : بلى ، قال : اللّهم إشهد ألا من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيبته نفسه ولا تظلموا أنفسكم ولا ترجعوا بعدي