الشيخ محمد الصادقي الطهراني
299
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هنا آيات توراتية مختلقة ، وروايات أمثالها تسربت وترسبت في روايات إسلامية تشوّه وجه القصة إلى خلاف العقل والعدل ، نضربها عرض الحائط حفاظا على كرامة الوحي وذودا عن ساحة الربوبية والرسالة ، ومن التوراة : ( تكوين 2 : 16 - 18 ) و ( 3 : 1 - 26 ) : وأوصى الرب الإله آدم قائلا : من جميع شجر الجنة تأكل واما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها شيئا لأنك يوم تأكل منها تموت موتا - فقالت الحية ( يعني إبليس ) للمرأة ( حواء ) أحقا قال اللّه : لا تأكل من كل شجر الجنة ؟ فقال المرأة : نأكل منها إلّا التي في وسط الجنة فقال اللّه : لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا . فقالت الحية : لن تموتا بل اللّه عالم انه حينذاك تنفتح أعينكما وتكونان كاللّه عارفين الخير والشر . فأكلها آدم مع زوجه فانفتحت أعينهما وعلما انهما عريانان . فخاطا أوراق طين وصنعا لأنفسهما مآزر وسمعا صوت الرب الإله ما شيا في الجنة فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط الجنة فنادى الإله اين أنت ؟ فقال آدم : سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فاختبأت ، فقال : كيف علمت أنك عريان ؟ هل أكلت من الشجرة ؟ فقال : المرأة ابتلتني ، فقال : وأنت لماذا ؟ فقالت : الحية غرتني . . . فقال للحية . . . وقال للمرأة : أكثر أتعاب حبلك ، بالوجع تلدين أولادا . . . وقال الرب الإله له : هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر والآن يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة ويأكل ويحيى إلى الأبد فأخرجه من جنة عدن . . . ! وا فضيحتاه من هذه الآيات المقحمات في التوراة فأكثرها خرافات هراءات ، خارجة عن حدّ التصليح إلى مطلق التزييف ، حيث تجهّل الرب وتعجّزه وتعدّده وتمثّله بعبيده وتغلّب عليه كيدهم ، وكل من له أدنى معرفة بالإلهيات يزيّف هذه العبارات المجنونة المتناقضة ، دون حاجة إلى إجابات ! ثم انظر إلى الذكر الحكيم والقرآن العظيم كيف يهيمن على ما بين يديه من كتاب ، فيزيف زيف ما أقحم فيها ، ويصدّق صدق ما تبقّى واللّه من وراء القصد .