الشيخ محمد الصادقي الطهراني

300

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

آدم عليه السلام نسي عهد الله فدعى ربه وغوى قبل رسالته ان « معرفة الله حق معرفته هو رأس العلم » * وسائر العلم وسائلها ، ولا نهاية لحق المعرفة واليقين وكما يؤمر رسول الهدى صلى الله عليه وآله « وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ » . « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » 115 علّها إضافة إلى بيان واقع سابق من ضعف العزم الإنساني المتمثل في الإنسان الأولى ، هي إلى جانب ذلك تكريم لساحة الرسالة القدسية الأخيرة ، التي يحملها أعظم اولي العزم من الرسل . فأنت يا محمد صلى الله عليه وآله محافظ لعهد اللّه تماما ، وعازم عليه تماما ، ولذلك قد تسبق رسل الوحي في قراءته ، وأين أنت من آدم حيث عهدنا اليه من قبل فنسي العهد ولم نجد له عزما وثباتا على العهد ! . ولا نعهد عهدا إلى آدم في الذكر الحكيم إلّا ألّا يطيع الشيطان ولا يقرب الشجرة المنهية كما في آيات عدة مثل ما هنا : « فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » ( 118 ) . ونسيان عهد اللّه لو كان عن قصور لا يسمى عصيانا ، وان كان عن تقصير كان عصيانا ، « وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » - « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » هما في جملة عساكر الأدلة القاطعة على نسيانه المقصر العصيان ، « وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » تعني أن لم يكن له عزم على تطبيق العهد رغم تقبّله وتصديقه ، ف « لم أجد » في غير اللّه أعم من الوجود وعدمه حيث العلم غير مطلق ولا مطبق ، ولكنه في اللّه صيغة أخرى عن عدم الوجود ، ولماذا « لم نجد » بديلا عن « لم يكن أو لم يوجد له عزم » حيث الثاني يستأصل عزمه كأن اللّه لم يخلق له عزما ، إذا فهو قاصر لا يتمكن من عزم ، ولكن « لم نجد » تنفي وجود عزمه بما قصّر ، لامحة انه خلق له