الشيخ محمد الصادقي الطهراني

282

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وخاطب إبليس الكافر كما خاطب آدم الخليفة ، فليس الخطاب إذا دليلا على النبوة حينه . وترى كيف شمله عهد اللّه : النبوة ، وهو ظالم ناقض لعهد اللّه : الطاعة - « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لايَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » ( 2 : 124 ) أفليس العصيان الغواية ظلما ونقضا لعهد توحيد الطاعة ، وعهد اللّه : الإمامة النبوة ، لا ينال الظالمين وإن ظلموا لمرة وقبل النبوة ؟ . أجل إنه ظلم ، ولكن عهد اللّه في آية الإمامة هو عهد الإمامة في النبيين ، لا عهد مطلق النبوة ، وانما النبوة المطلقة التي تقود نبوات جزئية ، حيث الرسالة والنبوة درجات : « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » فالرسالة المفضلة لحد الإمامة ، وعلّها ولاية العزم الخاصة بالخمسة الذين دارت عليهم رحى الرسالات ، هذه الرسالة القمة هي المقصودة بعهد اللّه في آية الإمامة حيث لا تنال الظالمين ، لا مثل آدم الذي هو في أدنى درجات النبوة ! وترى ان آدم حين المعصية نسي الشيطان أنه عدو له ؟ وقد عرّفه ربه إياه وأراه شخصه ! : « فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » كما وحوار الشيطان إياه حين أزلّه تذكّره أنه من هو ؟ : « وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ . وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ . فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ . . . » ! . - أقول : مجرد تعليم اللّه لا يدل على نبوة والا كانت أم موسى وأم عيسى من النبيين إذ كلهما اللّه ، وكذلك الشيطان حيث خاطبه اللّه فهذا الحديث وأمثاله مردود مزور على رسول اللّه صلى الله عليه وآله لأنه مخالف لكتاب اللّه . أم هل نسي الرحمن أنه ربه ؟ وإنه أحط دركات الغفلة عن اللّه فكيف يناسب آدم الخليفة ! . . أو نسي نهيه ؟ وقد ذكره الشيطان بنهيه : « ما نَهاكُما » ! ومن قبل ما استكبر إبليس عن