الشيخ محمد الصادقي الطهراني
275
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لا نجد لها اسما في آياتها الثلاث ، اللّهم إلّا سمات وآثارا ، وهي هي المقصودة في كتاب الهداية دون الأسماء ، إذ لا جدوى فيها إلّا تعريف المسميات ، وعلّ القصد من الشجرة المنهية ليس شجرة واحدة مما نعرفها ، وإنما جنس ما يتشجر تحريضا للشهوات والتشاجرات ، فليس لها - اذاً - اسم خاص ولا مسمى خاص ، وانما كلما يؤثر ذوقه وتناوله هذه الآثار : الخروج من حياة الجنة إلى حياة الشقاء والعناء ، حياة الجوع والعرى والظمأ ، والضحى وظهور السوءات ، وهي في صيغة أخرى : نسيان عهد اللّه والإعراض عن ذكر اللّه : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً . . . وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » كما في الآيات من طه ، فضنك المعيشة وشقائها ، والهبوط من حياة الجنة إلى ارض التجربة والبلاء ، كل ذلك من مخلفات ذوق هذه الشجرة ، التي تشجّر الحياة فتعملها فوضى ، وتتشجر عنها الحياة الظالمة المظلمة فتخلّف عيشة ضنكا ! . هذه هي الشجرة المنهية بسماتها دون أن نعرف اسمها أو أسمائها حيث لا جدوى فيها إلّا سماتها ، مهما تشجرت الآراء في اسمها ، بين هابطة خابطة كالتي تسربت في توراة موسى : شجرة المعرفة ! وبين ما لا طائل تحتها أو لا صلة بها وآثارها ، أو لا دليل لها من علم أو أثارة من علم « 1 » . وترى كيف ينهى عن تناول شجرة المعرفة بين الحسن والقبح ، وهي الشجرة الطيبة التي خلق الإنسان لها ، وأمره اللّه ان يعيشها متزودا بها حياته وحياتها ، مندّدا بمن لا يستظل في ظلها ، ولا يتناول من ثمراتها ؟ فكيف ينهى عنها ؟ أم كيف يعصى بتناولها قبل أن يعرف الحسن والقبح ؟ ومن القبيح عصيان اللّه ! فليعرف
--> ( 1 ) . انها بين ستة عشر قولا : شجرة الكرم ، النخلة ، التين ، الحنطة ، السنبلة ، الكافور ، الأترج ، الحنظل ، المحبة ، الطبيعة ، الهوى . العلم بالخير والشر ، الخلد ، الحسد ، شجرة علم محمد وآله ، والمؤيدة ببعض الروايات منها هي : 1 - / 4 - / 5 - / 6 - / 15 - / 16