الشيخ محمد الصادقي الطهراني
21
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الهدى والضلال في تخيير دون تسيير « مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلاتَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » ( 15 ) . ضوابط ثلاث تضبطها هذه الآية لا محيد عنها ولا مناص : 1 - إن الاهتداء والضلالة تنحصران نفعا وضرا بأصحابهما وتنحسران عن سواهما ، ف « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » ( 74 : 38 ) دون رهانة بما لم تكسب أو كسبت غيرها ، فالعمل الطائر - رغم زعم الجاهلية - كما لا يطير عن عامله إلى الفناء ، كذلك لا يطير عنه بتبعته إلى سواه ، وإنما التبعة الفردية تربط كل انسان بنفسه : « قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ » ( 10 : 108 ) . ترى إذا اختصت الضلالة والهدى بمن ضل واهتدى ، فكيف يؤمر المهتدون أن يهدوا ، وينهى الضالون ان يضلوا ؟ الجواب : أن الحصر هنا نسبي يعني - فقط - نفي انتقال الهدى والضلالة بآثارهما إلى غير أصحابهما ، كما تعنيه آية الطائر ، ولا يعني عدم بث الهدى أم ماذا ؟ 2 - ( وَلاتَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » إن الهدى والضلالة هما لزام أصحابهما ، ما من أحد يحمل أو يتحمل حمل أحد ولا يحمله ولو كان ذا قربى : « وَلاتَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لايُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى » ( 35 : 18 ) وإن وزرت كمثلها أو تزيد إذا أضلت غيرها ، ولكنها ليست لتخفف في حمله حمل التي ضلت بإضلالها : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا