الشيخ محمد الصادقي الطهراني
22
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يَفْتَرُونَ » ( 29 : 13 ) فهؤلاء المضللون يحملون وزري ضلالهم وإضلالهم : أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم دون ان ينقص من أوزار من ضلوا بهم شيء : « لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ » ( 16 : ) 25 ) ( مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها . . . » ( 4 : 85 ) « 1 » تعني هذه الضابطة فيما تعني أن أولاد الكفار - الصغار - لا يعذبون بكفر آباءهم « 2 » كما أن أولاد المؤمنين لا يثابون بإيمانهم ، وان كانوا جميعاً من أهل الجنة ، لطفاً بهم حيث لم يذنبوا ، وعطفاً زائداً بآباء مؤمنين . حيث الاجتماع لهم بأولادهم الصغار حظوة لهم ورحمة « 3 » ومختلف الحديث حول العذاب « 4 » واللّاعذاب معروض على الآيات الناكرة لعذابهم ، حيث
--> ( 1 ) . حديثه متظافر وراجع تفسير آية الوزر في ج 27 ص 450 - / 457 سورة النجم من الفرقان ، ترى فيه حوارين حول آية السعي والوزر جوابا عمار بما يسأل حولها ( 2 ) . الدر المنثور 4 : 168 - / اخرج قاسم بن اصبغ وابن عبد البر عن انس ( رضي اللّه عنه ) قال : سألنا رسولاللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عن أولاد المشركين قال : هم خدام أهل الجنة . أقول : لماذا خدامهم وليسوا منهم كما هم ؟ لأنهم لم يعملوا اعمالهم فليسوا في درجاتهم وخدمتهم لأهل الجنة لا تكلف فيها وهي رحمة لهم وأولاء . وفيه واخرج ابن سعد واحمد وقاسم بن اصبغ وابن عبد البر عن خنساء بنت معاوية الضمرية عن عمها قال : سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يقول : النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والوئيد في الجنة ( 3 ) . راجع ج 27 من الفرقان تفسير الآية ( الحقنا بهم ذريتهم ) تجد فيه بحثا فصلا حول الموضوع ( 4 ) . في الدر المنثور 4 : 168 باسناده إلى الصعب بن جثامة ( رضي اللّه عنه ) قال قلت يا رسول اللّه ( صلّىاللّه عليه وآله وسلّم ) اني قضيت في البنات من ذراري المشركين ؟ قال : هم منهم - / أقول تطرده آية الوزر وأمثالها ، ولا يصلحه المروي عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فيما أخرجه ابن عبد البر في التمهيد بسند ضعيف عن عائشة قالت سألت خديجة ( رضي اللّه عنها ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عن أولاد المشركين فقال : هم مع آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال : اللّه اعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزلت « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » فقال : هم على الفطرة أو قال : في الجنة . أقول : وهذه فرية وقحة على الرسول انه حكم على خلاف العقل والعدل ان أولاد المشركين معهم ، دون سناد إلى وحي ، ولم يكن الرسول يحكم الا بوحي ، ولا حتى بعقله المنير الذي فاق العقول فكيف يحكم بما يخالف العقل والوحي معا وحتى إذا كان السؤال قبل نزول آية الوزر فليصبر حتى يحكم اللّه ، أو يحكم بما نزلت قبل من آيات تنص بعدل اللّه وفضله أم على أقل تقدير يحكم بعقله !