الشيخ محمد الصادقي الطهراني
198
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وَلايَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً » ( 17 : 82 ) ف « كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً » ( 17 : 20 ) . ف « لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » هم مرضى القلوب لعدم استقامتها في التعقل ، فلا تذعن بما به يذعن إذا استقامت وصحت القلوب ، ثم تقسوا لحدّ لو أرادت الإذعان لما تيسر لها حيث ختم اللّه عليها بكفرهم وهم « الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ » ويجمعهما « الَّذِينَ لايُؤْمِنُونَ بِالآْخِرَةِ » حيث تصغي إلى ما يلقي الشيطان وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون « وَإِنَّ الظَّالِمِينَ » وهم هؤلاء الصاغون اليه « لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ » غارقون فلا ينجون ، وأصحاب الشقاق القريب قد ينجون ، ثم الرفاق للحق المحتارون الفاحصون عنه أولئك هم يؤمنون : وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ 54 . ان المهديين إلى صراط مستقيم هم الراسخون في العلم ، ويتلوهم « الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » حيث الامتحان يستدرجهم إلى الرسوخ في العلم فإلى صراط مستقيم ، حيث العلم هنا هو الايمان على بينة فإنه مغزى المعرفة باللّه دون العلم فقط ، وهكذا « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاإِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ . . » ( 3 : 18 ) ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » ( 29 : 49 ) ( وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ » ( 34 : 6 ) ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » ( 58 : 11 ) . ذلك هو العلم الذي يزيد في الايمان ويحقّق الإخبات إلى الرب و « انه » ما يتمناه الرسل وهي مادة الرسالة أصلا وتطبيقا وخيرها أخراها وهي الرسالة الأخيرة . « أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » لا سواه ، وان ما يلقي الشيطان هو الباطل « فَيُؤْمِنُوا بِهِ » بالحق « فتخبت له لله « قلوبهم » حيث يصبحون لهم رفاقا في أمنياتهم دون فراق ولا شقاق ، متسابقين إلى مزيد الايمان في ميدان السباق « وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ! وهنا في محتملات المراجع لضمير الغائب « انه - به - له » وجوه عدة ، فقد يرجع الأول إلى ما يتمناه الرسل