الشيخ محمد الصادقي الطهراني
199
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا » بالحق « فتخبت له » : للحق الرب « قلوبهم » أم إلى خير ما يتمنونه وهو الوحي الأخير « القرآن » ماثلا فيه الحق كله ، ممثلا لكل أمنيات الرسالات « فَيُؤْمِنُوا بِهِ » : القرآن « فَتُخْبِتَ لَهُ » القرآن - أو - منزّله « قلوبهم » ، « وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » قد يقوّم كون المرجع هو الصراط المستقيم ، فإنه أمنية الرسل كلهم ، ف « انه الحق » نفس الصراط المستقيم ، « فَيُؤْمِنُوا بِهِ » بالصراط ، أم - وباحرى - صاحب الصراط وهو اللّه « فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ » أو ان نسخ ما يلقي الشيطان أو جعل ما يلقي الشيطان فتنة « أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » . اجل انه ليس للشيطان إلقاء الا بإذن اللّه تخييرا دون تسيير امتحانا للمكلفين « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ » . كما وان نسخه بعد سماح الإلقاء « أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » إلقاء « لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ . . » وإلقاء ونسخ « لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ . . » . ولان قرآن محمد ومحمد القرآن هما الصراط المستقيم القمة ، تعريفا باللّه ومعرفة باللّه وتجسيدا لشرعة اللّه ، فالحق من ربك هو القرآن ورسوله ، وإخبات القلوب ليس إلا إلى الرب : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ » ( 11 : 23 ) ( فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الُمخْبِتِينَ » ( 22 : 34 ) . هذه قضية العلم والايمان في كتلة العلم الايمان ، ان ما يلقي الشيطان لا يزيدهم الا نورا : وَلايَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ 55 . هؤلاء في مزيد الإيمان وإخبات القلوب ، وأولاء « فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ » : الحق - أيا كان ، فإنهم في شقاق بينهم وبين الحق أينما حلّ « حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً » وهي ساعة الموت « أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ » وهو ساعة القيامة الكبرى ، والآخرون هم الذين تقوم الساعة في حياتهم الدنيا ، والأولون في حياتهم البرزخية ، فهذه الكتلة الكافرة