الشيخ محمد الصادقي الطهراني

197

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ 53 . « وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لايُؤْمِنُونَ بِالآْخِرَةِ . . » فذلك - إذا - بالنسبة للقاسية قلوبهم والمرضى الناكرين للآخرة ، امتحان الامتهان ليزدادوا مرضا على مرض ونكرانا على نكران ، وكما « إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » . وهو في نفس الوقت مزيد علم وايمان لاولي العلم والإيمان « فَيُؤْمِنُوا بِهِ » أكثر مما كان « فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ » ايمانا فوق ايمان ، حيث الايمان يتبلور بالامتحان ، فلما يرى المؤمنون تلك العرقلات الشيطانية ضد الدعوة القرآنية واضرابها ، يتأكدون أكثر مما كان « أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » . إذاً فليس ما يلقي الشيطان فتنة إلا للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم والذين لا يؤمنون بالآخرة ، ولو كان ذلك الإلقاء مثل ما يفترى على رسول الهدى من قصة فرية الغرانيق لكان هو صلى الله عليه وآله نفسه من هؤلاء المرضى الكافرين ، خارجا عن الذين أوتوا العلم ! بل هو خارج عن القبيلين حيث المرسلون هم مليء العلم والايمان والإخبات إلى ربهم ، لولاها لما أرسلوا إلى العالمين ، فلقد اجتازوا مراحل الإخلاص من العلم والإيمان باللّه والإخبات للّه حتى أخلصهم اللّه واصطفاهم على علم على العالمين : « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ » ( 22 : 75 ) ( وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ » ( 38 : 47 ) ( وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ » ( 44 : 32 ) . انهم عليهم السلام كلهم خارجون عن ذلك الثالوث المنحوس ، وحتى عن اولي العلم المتدرجين إلى ايمان الإخبات ، فهم في قمة الإسلام بعد ما اجتازوا درجات الايمان والإخبات إلى ربهم فاصطفاهم ربهم على العالمين . إِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ » بينهم وبين الحق ، فليسوا ليكتفوا بنفاقهم العارم وكفرهم الصارم ، فيستزيدون نفاقا على نفاق وكفرا على كفر بما يلقي الشيطان ، صاغية اليه أفئدتهم « وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ » - « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ