الشيخ محمد الصادقي الطهراني

188

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم الأحكام على صنوف عدة ، منها ما تكون مصالحها في أنفسها أمرا أو نهيا دون أي تطبيق كأمر إبراهيم الخليل بذبح إسماعيل ، وأخرى بتطبيق دون مصلحة خارجية أخرى إلّا هو ، وثالثة تتبع مصالح واقعية مقررة من عند اللَّه ، وكلّها حق لا بمعنى أن اللَّه يتبع فيها حقا هو أمر ثالث بعده وبعد خلقه ، بل الحق هو الذي يقرره بأية صورة من هذه الثلاث ، والثابت منها هو الموافقة للمصالح الواقعية بسيرتها أم وبصورتها دون الأخريين . وهكذا يكون دور الابتلاء بمختلف الأحكام في مختلف الشرائع : « لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ » . دون ما اشتهر في خطابات ومؤلفات أن هذه الشرائع الخمس كالصفوف الخمس الدراسية تتدرج حسب تدرج القابليات ! فإن شرائع اللَّه في أصولها العقيدية وفروعها الأحكامية ليست من العلوم الصلاحية التي تتدرج في صفوفها للدراسين ، فأصولها الثلاثة يكفي فيها - فقط - عقل التكليف في أية درجة ، ثم الفروع متلقاة بالقبول على أساس الأصول دونما حاجة إلى أية عبقرية عقلية أو علمية ، فأي فرق بين واجب عقيدة التوحيد والمعاد بين شرعة نوح وشرعة الإسلام ، اللهم إلّا أن اللَّه بين أكمل مدارج التوحيد هنا لأنها شرعة المكلفين منذ بزوغها إلى يوم الدين ، ثم الأحكام الفرعية نازلة فيها كما تحتاجها الأمة الاسلامية على مدار زمنها . ولو أن الحكمة في تعدد الشرائع كما يقولون لما كان لعديدها ومد يدها حد تقف عنده ، فأين العقلية الجامدة الخامدة للجاهليين العرب ، والعقلية المتحضرة في القرن الرابع العشر الحاضر ، فهل من المفروض أن تأتينا شرعة جديدة تناسب هذه العقلية الحاضرة .