الشيخ محمد الصادقي الطهراني

187

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اختلفت طقوس ظاهرية ومظاهر أحكامية : « إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » ( 21 : 92 ) و « . . . فاتقون » ( 23 : 52 ) . ولكن تعدد الشرائع إلى الدين ابتلاء ، كما الدين أصله ابتلاء ، فقد أراد اللَّه مثنّى الابتلاء في حقل الدين استكمالا للبلية : « وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ » بلوى مستمرة على مدار الزمن الرسالي « فِي ما آتاكُمْ » كلّاً في زمنه ، هل أنتم تصبغون شرعة اللَّه بصبغة الطائفية والقومية والإقليمية والعادة أماهيه ؟ كما فعله الكثير من اليهود والنصارى المتعصبين المتصلبين على ما آتاهم اللَّه . فكما التدين بشرعة من الدين في البداية ابتلاء ، كذلك الانتقال منها إلى شرعة أخرى ناسخة لها ابتلاء ، بل والنقلة أبلى من الابتلاء ولا سيما إلى نبي من غير قومه ، فقد تختصر الحكمة الربانية في عديد الشرايع من الدين وتحتصر في : « وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ » فكما يبلوا المولى عبده ليختبره في مدى طاعته له بمختلف أوامره ، فقد يأمره أوّلا بأمر يأتمره فيه ، ثم يظل فيه متعودا ، ومن ثم يأمره بأمر ثان علّه إمر أكثر مما كان ، وهو في نفسه إمر حيث يخالف تعوّده على الأوّل ، فإن ائتمره في كل أوامره عرف تسليمه له دون أن تؤمره عادته وهواه ، وإن جمد على أمره دون نقلة إلى ثان وسواه عرف عدم تسليمه ، وأنه ممن يؤمن ببعض ويكفر بعض ، وأنه متبع هواه دون مولاه . كذلك الأمر « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . . لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ » من شرعة سابقة ولاحقة ، فالجامد على السابقة تركا للّاحقة وهما من دين واحد وإله واحد ، إنه ليس متشرعا بالسابق كما اللّاحق ، فإنما هو متبع هواه مهما اتبع من قبل ظاهريا هدى اللَّه ، وهكذا نرى الدنيا بحذافيرها ابتلاء في خيرها وشرها « 1 » .

--> ( 1 ) . ذلك وعالم التكليف في كل مظاهره تكوينا وتشريعا بلوى وامتحان : « وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 7 : 168 ) ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ » ( 21 : 35 ) ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الُمجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ » ( 47 : 31 ) ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالَّثمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ » ( 2 : 155 ) ( وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ » ( 6 : 165 ) . وبصورة جامعة : « إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ( 18 : 7 ) ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ( 67 : 2 ) ( فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ . كَلَّا . . » ( 89 : 76 ) . فقد نعيش ابتلاءات بأشكالها ولكلّ حساب فثواب أو عقاب قدر ما ابتلي ولا يظلمون نقيرا