الشيخ محمد الصادقي الطهراني

182

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مِثْلِها » ( 2 : 106 ) « 1 » . . وكما منها تبيين ما حرف منها : « قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ . . . » ( 5 : 15 ) - « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ » ( 27 : ) 76 ) . وفي جملة مختصرة « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . . . » ( 17 : 9 ) فمهما كانت كتب السماء كلها قيّمة ، ولكنها ليست إلّا لردح خاص من الزمن وأهليه ، لا تصلح لإقامة المكلفين إلى يوم الدين ، لكلّ قوامة معينة لهم من رب العالمين . وترى حين يكون كيان القران - العام - الهيمنة الطليقة على كل كتابات السماء ، أفلا يكون مهيمنا على نفسه بيانا وتبيانا ، أم لا يكون مهيمنا على ما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين من آله عليهم السلام . أجل ، وكما اللَّه مهيمن على الكائنات كلها دون شريك ولا معين ، كذلك قرآنه العظيم له الهيمنة الطليقة المطبقة العميقة على الوحي كله دونما ندّ ولا شريك ، وما السنة المحمدية صلى الله عليه وآله إلّا شرحا هامشيا له دونما استقلال له ولا استغلال ، فضلا عما سواها من شهرة أو عقلية أو إجماع ، فضلا عن قياس أو استحسان أو استصلاح فإنها كلها بجنب القرآن هباء منثور ، فلا حجة قيّمة معصومة إلّا القرآن ، أو ما وافقه من المروي عن معصوم . أجل ، فالهيمنة القرآنية هي الوحيدة غير الوهيدة بين كتب السماء ، كما أن هيمنة اللَّه هي الوحيدة بين كل الكائنات ، لا توازى ولا تسامى . ذلك ، ومن لزامات الهيمنة القرآنية عدم تحرّفه بجنب خاتميته ، وعدم غموضه في ظواهره

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 638 في كتاب الاحتجاج عن معمر بن راشد قال سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : قال رسول‌الله ( ص ) وقد ذكر الأنبياء صلوات الله عليهم ، « وان الله عز وجل جعل كتابي المهيمن على كتبهم الناسخ لها . . » وفيه في روضة الكافي بسند متصل عن علي بن عيسى رفعه قال : « ان موسى ( ع ) ناجاه ربه تبارك وتعالى فقال في مناجاته أوصيك يا موسى وصية الشقيق المشفق بابن البتول عيسى ابن مريم ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر فمثله في كتابك إنه مؤمن مهيمن على الكتب كلها . . . »