الشيخ محمد الصادقي الطهراني

181

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تعدد شرايع الدين للإبتلاء وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلاتَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 48 ) . . . . بعد إنزال الكتاب إلى الرسولين العظيمين موسى والمسيح عليهم السلام « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ » بجمعية الصفات المفيضة عليك يا خاتم النبيين ذلك « الكتاب » القرآن الناطق بالحق المطلق المطبق والتعبير عن القرآن 10 . ب « الكتاب » كأنه يستغرق كل كتابات الوحي فإنه مستغرق كلما أراد اللّه أن يقوله للمكلفين إلى يوم الدين ، دون « القرآن » أو « هذا الكتاب - وهذا القرآن » ، ذلك ليدل على أنه هو الكتاب الجامع لكل كتاب ، كما أن رسوله يجمع في نفسه ميزات الرسل كلهم وزيادة . « أنزلنا » حال كونه « مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ » النازل على الرسولين ومن قبلهما من الرسل « وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ » فالتصديق لكتب السماء لا يحمل إلّا تصديقا لنزولها بالوحي ، ثم الهيمنة عليه - التي لا تحملها إلّا هذه الآية ، اللّهم إلا آية الحشر للَّه « المهيمن » ( 23 ) هي الحيطة الحفيظة الرقيبة الشهيدة الكتابية ، فكما اللَّه مهيمن على خلقه كلهم ، كذلك كتابه الأخير مهيمن على كتبه كلها حيطة وشهادة ورقابة أمّاهيه من أبعاد الهيمنة . فمن هيمنته عليها الحفاظ على أصولها الثابتة التي لا تتغير في أية شرعة ، ومنها نسخ ما يجب نسخه حكما يناسب كل الأجيال إلى يوم القيامة فإنه نسخ للأحكام المؤقتة ، أو نسخ إلى مثل المنسوخ أو خير منه « ليبلوكم » : « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ