الشيخ محمد الصادقي الطهراني
173
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كما وأن سائر الوحي وجاه الوحي إلى محمد كأنه ليس وحيا ، وإنما هو وصية حال أن الكل وحي حيث الكل أنبياء عظام عليهم دارت الرحى . هنا نستوحي من مثلث التعبير : « ما وصى - والذي أوحينا إليك - وما وصينا » درجات ثلاث لوحي الشرعة إلى أولى العزم الخمسة ، فأوسطها أعلاها وأولاها أدناها « 1 » وآخرها أوسطها . في سائر القرآن حيث يذكر الوحي إلى أصحابه الخصوص إنما يؤتى بصيغة الوحي حيث المقصود أصله دون درجاته بالقياس إلى بعض : « إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً . وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً » ( 4 : 163 ) حيث جمع بين سائر الوحي إلى سائر المرسلين لأن المقام مقام استعراض أصل الوحي إلى أصحابه لا التفاضل فيه . وأما آية الشرعة حيث تبين الشرائع الخمس إلى أولي العزم الخمسة فهي تستعرض في إشارات مراتب الوحي ، فتعبّر عن وحي القرآن بالوحي ، ثم عن سائر الوحي إلى الأربعة الآخرين بالوصية . فالوصية هي التقدم إلى الغير بما يعمل مقترنا بوعظ ، وهي لم تستعمل في سائر القرآن في الوحي اللهم إلّا بدائيا كما أوحي إلى المسيح في المهد صبيا : « وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما
--> ( 1 ) . تمتاز صيغة التعبير عن الوحي إلى محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) على نوح بميزات اربع : 1 - / ( الذي » بدلا عن « ما » دلالة على ضخامة الوحي على محمد دونه على نوح . 2 - / حضور الوحي في « إليك » وغيابه في « وصي » . 3 - / جمعه في « أوحينا » وإفراده في « وصى » . 4 - / لفظة الوحي في « أوحينا » والوصية في « وصى » . كما تمتاز صيغة الوحي على الثلاثة الآخرين عن نوح بالجمع والحضور في « أوحينا » وان كان حضور « نا » أوفى من حضور « إليك » فيمتاز إذا وحي محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) على الثلاثة ب « الذي » « أوحينا » « إليك » حضوران في أوحينا إليك إضافة إلى الوحي والذي