الشيخ محمد الصادقي الطهراني

154

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » ، « قل اللّه » عنهم إذ يعتقدون ولا يلفظون به ذريعة لنكران ما ينكرون . « قل اللّه » ثم لا تحفل جدالهم ولجاجهم ومراءهم واهتراءهم ، « ثم ذرهم » إلى نقمة اللّه « فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » . وهكذا يواجه من يعاند الحق في حجاجه اللجاج أن يترك في خوضه الغامر دون أن يؤسف عليه ويؤسى له ، حيث « جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » ، وذلك لا يقتضي ترك محاربتهم ، فإن « ثم ذرهم » هي فقط امر بتركهم في حقل الحجاج . ذلك ، وكلّ جملة من هذه مستقلة في حقولها ، ف « قل اللّه » تستقل في كافة الحقول ، توحيدية وشركية وإلحادية ، وفي حقل التوحيد توكلا على اللّه لا سواه ، واستعانة باللّه لا سواه ، أن يعيش الموحد « قل اللّه » قولا بالقال والحال والأعمال « ثم ذرهم » تركا لما سوى اللّه . وفي حقل الإلحاد والإشراك « قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » . فحين لا ينفع قول الحق لا تترك أنت قول الحق بل « قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » ، وعلى أية حال أثّر القول الحق أمّا أثر ف « قل اللّه » قولا في نفسك وقولا في حقل الدعاية ، فعلى الداعية أن يعيش « قل اللّه » دون أن يتركه على أية حال . ذلك ، فقد نرى أن ل « ما أَنْزَلَ اللَّهُ » أعداء جاهرين ظاهرين وآخرين يتقبلونه ولا يقبلون إليه . فالقائل « ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ » ينكره أولا ، يتقلّص ليتخلص منه على طول الخط ، ثم يوجه نكرانه بأن اللّه جلّ قدره هو فوق أن ينزل شيئا لهذا الخلق الضئيل . ثم القائل « أَنْزَلَ اللَّهُ » قد يحرفه كما يحب واقعيا أم دعائيا كما فعله المحرفون الكلم عن مواضعه في كتاب موسى والمسيح عليهم السلام ، وفعل معهم القائلون أن القرآن محرّف ! . ثم القائل « أَنْزَلَ اللَّهُ » دون تحريف ، القائل بأن القرآن هو الدليل الأوّل يتركه قائلا : أين