الشيخ محمد الصادقي الطهراني

139

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

موقّتة لأمم مضت قبلها . ذلك وكما نرى « رسولنا » في آياتها الأربع و « رسوله » في الأربع والثمانين ، تعنيان هذا الرسول وكأنه هو الرسول لا سواه ، مهما شملت جمعية الصيغة الرسالية كل الرسل . وكما نرى - وبأحرى - « النبي » معرفا تختص في عديدها الواحد والأربعين بهذا النبي لا سواه . وليس ذلك الافراد في الرسول والنبي لهذا الرسول النبي صدفة غير مقصودة ، بل هو مقصود لبيان محتده الفريد بين كافة الرسل والنبيين . ففي مثلث الوحي والرسالة والنبوة محمد صلى الله عليه وآله هو الأصل والكل فروعه ، وكأن الوحي إليه هو الوحي فقط إذا قورن بسواه كما في آية الشورى ، وان الرسالة والنبوة تخصانه كما في كل الآيات التي أتت بهما بإفراد . ولقد خصت الرسالة المحمدية بميّزات بين كافة الرسل وعلى حد قوله صلى الله عليه وآله : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » فكينونات الرسالة المحمدية أربع لا يشترك سائر الرسل إلّا في أولاها وهي الكينونة الرسالية في علم اللّه ، دون الثلاثة الأخرى وهي كيان الإيمان به ونصرته بالتبشير به قبل خلقه وبعثه ، وكيان رسالته في الأرواح الرسالية كرأس الزاوية ، وكيان الإيمان به ونصرته في رجعته . وقد نحتمل أن روحه الرسالية كانت مخلوقة قبل الرسل كلهم ، انبعاثا إليهم فقط دون سائر المكلفين ، وقد يعنيه المروي عنه صلى الله عليه وآله في جواب السؤال : متى نبئت ؟ نبئت وآدم بين الماء والطين - وآدم مجندل في التراب و . . . . فقد كانت الروح الرسالية المحمدية مشرفة في واقعها - كما يعلم اللّه - على أرواح النبيين اجمع ، هيمنة عليهم وسياجا لهم عن أية تبعثرات في رسالاتهم . وآية الميثاق هذه تذكر من ميزات هذا الرسول النبي انه خاتمهم ومصدقهم والرسول إليهم فعليهم « لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ . . . لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ » - ثم